فصل ( قدرة آل محمد التكوينية )
( 1 ) . أما القدرة فإن الولي المطلق قدرته كأعلمه : وعلمه محيط : فقدرته كذلك لأن قلب الولي مكان
هامش ) * ( 1 ) قد فصلنا ذلك في كتابنا الولاية التكوينية ونجمل هنا فنقول :
الولاية التكوينية قدرة يمنحها الله لخاصة أوليائه الذين يتقربون من الله تعالى تقربا يصبح سبحانه
وتعالى سمعهم وأبصارهم وأيديهم .
كما في حديث التقرب بالنوافل المستفيض :
( لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده
ورجله ، ففي يسمع ، وبي يبصر ، وبي ينطق ، وبي يبطش ، وبي يمشي ) ( جامع الأسرار : 204 ح
393 ، وله ألفاظ أخرى ( المعجم الأوسط : 10 / 163 ح 9348 ، وكنز العمال 7 / 770 ح 27 213 ،
وأصول الكافي : 2 / 352 ح 7 ، وعلل الشرائع : 1 / 227 باب 162 ) .
قال الشيخ حسن زاده آملي : بل إن هذا الشخص ، ولأن الحق يكون عينه التي يرى وأذنه التي بها
يسمع ، وعين جوارحه وقواه الروحية والجسمية ، فإن تصرفه الفعلي أيضا يكون كالحدس والجذبة
الروحية ، حتى يصير قوله وفعله واحدا ، ولا يحتاج إلى الامتداد الزماني في حركاته وانتقالاته ، بل
يصير محلا لمشيئة الله ومظهرا ل ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) حيث يتحد عندها
القول والفعل ( الإنسان الكامل : 173 ) .
وقال الخواجة نصير الدين الطوسي : العارف إذا انقطع عن نفسه واتصل بالحق رأى كل قدرة مستغرقة
في قدرته المتعلقة بجميع المقدورات ، وكل علم مستغرق في علمه الذي لا يعزب عنه شئ من
الموجودات ، وكل إرادة مستغرقة في إرادته التي يمتنع أن يتأتى عليها شئ من الممكنات .
بل كل وجود فهو صادر عنه فائض عن لدنه فصار الحق حينئذ بصره الذي به يبصر وسمعه الذي به
يسمع وقدرته التي بها يفعل وعلمه الذي به يعلم ووجوده الذي به يوجد ، فصار العارف حينئذ
متخلقا بأخلاق الله في الحقيقة ( شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 389 عن السير إلى الله : 79 ) .
وقال الإمام الخميني قدس سره :
( فإن للإمام عليه السلام مقاما محمودا ودرجة سامية وخلافة تكوينية تخضع
لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون ، وإن من ضروريات مذهبنا
أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وبموجب ما لدينا
من الروايات والأحاديث فإن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كانوا
قبل هذا العالم أنوارا ، فجعلهم الله بعرشه محدقين وجعل لهم من المنزلة
والزلفى ما لا يعلمه إلا الله ) ( الحكومة الإسلامية : 52 ) .
مشارق أنوار اليقين — صفحة 225
مساهمون: الحافظ رجب البرسي
ص٢٢٥