منهم قبله عن غير الذي قبله صاحبه ، ثم قبله عنه من أداه إلينا ممن لم يقبل عن صاحبه ، حكاه الشافعي عمن ناظره عليه ورده إذا لم يكن على هذه الصفة .
قال الشافعي : فقلت له : أرأيت لو لقيت رجلا من أهل بدر وهم المقدمون ممن أثنى اللّه عليهم في كتابه ، فأخبرك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أكان يلزمك أن تقول به ؟ قال : لا يلزمني ، لأنه قد يمكن في الواحد الغلط والنسيان ، ثم أخذ الشافعي في إبطال هذا المذهب .
وطائفة سابعة : قبلت خبر الواحد إذا لم يكن بين الصحابة نزاع في مضمونه وردته إذا تنازعوا في حكمه ، حكاه الشافعي أيضا ورده .
وطائفة ثامنة : قبلت خبر الواحد فيما لا يسقط بالشبهة ، وردته فيما يسقط بها كالحدود التي تدرأ بالشبهات ، وزعمت أن احتمال الغلط والكذب عن الراوي شبهة في اسقاط الحد ، وهذا مذهب المعتزلة ، وحكوه عن أبي عبد اللّه البصري .
وطائفة تاسعة : ردت خبر الواحد إذا لم يروه غيره ، وقبلته إذا رواه ثقة آخر فصاعدا حكاه عنهم أبو بكر الرازي من الحنفية .
وطائفة عاشرة : ردته فيما تعم به البلوى وقبلته فيما عداه ، وحكوه عن أبي حنيفة ، وهو كذب عليه وعلي أبي يوسف ومحمد ، فلم يقل ذلك أحد منهم البتة ، وإنما هذا قول متأخريهم . وأقدم من قال به عيسى بن أبان وتبعه أبو الحسن الكرخي وغيره .
وطائفة حادية عشر : ردوه إذا كان الراوي له من الصحابة غير فقيه بزعمهم وقبلوه إذا كان فقيها ، وبمثل ذلك ردوا رواية أبي هريرة إذا خالفت آراءهم ، قالوا لم يكن فقيها ، وقد أفتى في زمن عمر بن الخطاب وأقره علي الفتوى ، واستعمله نائبا علي البحرين وغيرهما ، ومن تلاميذه عبد اللّه بن عباس وغيره من الصحابة ، وسعيد بن المسيب وغيره من التابعين .
قال البخاري : روي العلم عنه ثمان مائة ما بين صاحب وتابع ، وكان من
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 775
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٧٧٥