وبينكم القرآن ، فما وجدنا فيه من حلال حللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه :
ألا وإن ما حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مثل ما حرم اللّه » « 1 » وفي « السنن » من حديث المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ألا هل رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وإن ما حرم رسول اللّه ، كما حرم اللّه » « 2 » وممن أحسن الرد علي هذه الطائفة الشافعي رحمه اللّه في كتاب « جماع العلم » ، و « إبطال الاستحسان » وفي « الرسالة » وغيرها .
وطائفة ثالثة قالت : نقبل من الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم متواترها ونرد آحادها ، سواء كان مما يقتضي علما أو عملا ، وقد ناظر الشافعي بعض أهل زمانه في ذلك ، فأبطل الشافعي قوله وأقام عليه الحجة ، وعقد في « الرسالة » بابا أطال فيه الكلام في تثبيت خبر الواحد ولزوم الحجة به ، وخروج من رده عن طاعة اللّه ورسوله ، ولم يفرق هو ولا أحد من أهل الحديث البتة بين أحاديث الأحكام وأحاديث الصفات ، ولا يعرف هذا الفرق عن أحد من الصحابة ولا عن أحد التابعين ، ولا من تابعهم ولا عن أحد من أئمة الإسلام ، وإنما يعرف عن رؤوس أهل البدع ومن تبعهم .
وطائفة رابعة : ردت أخبار الصحابة كلهم إلا ما كان من أخبار أهل البيت وشيعتهم خاصة ، وهذا مذهب الرافضة ، فلم يقبل هؤلاء قول أبي بكر وعمر وعثمان .
وطائفة خامسة : ردت أخبار المقتتلين يوم الجمل وصفين ، وقبلت خبر غيرهم قالوا لأنه قد فسق إحدى الطائفتين وهي غير معينة فلا يقبل خبرها ويقبل خبر غيرها .
وطائفة سادسة : قبلت خبر الأربعة بشرط تنائي بلدانهم ، وأن يكون كل واحد
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) تقدم تخريجه .