تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
ظنية هو إخبار عما عندهم ، إذا لم يحصل لهم من الطرق التي استفاد بها العلم أهل السنة ما حصل لهم ، فقولهم لم نستفد بها العلم ، لم يلزم منها النفي العام على ذلك بمنزلة الاستدلال على أن الواجد للشيء العالم به غير واجد له ولا عالم به ، فهو كمن يجد من نفسه وجعا أو لذة أو حبا أو بغضا فينتصب له من يستدل على أنه غير وجع ولا متألم ولا محب ولا مبغض ، ويكثر له من الشبه التي غايتها إني لم أجد ما وجدته ، ولو كان حقا لاشتركت أنا وأنت فيه ، وهذا عين الباطل ، وما أحسن ما قيل :
أقول للائم المهدي ملامته * ذق الهوى وإن استطعت الملام لم
فيقال له اصرف عنايتك إلى ما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم والحرص عليه وتتبعه وجمعه ومعرفة أحوال نقلته وسيرتهم ، وأعرض عما سواه واجعله غاية طلبك ونهاية قصدك بل احرص عليه حرص أتباع أرباب المذاهب على معرفة مذاهب أئمتهم بحيث حصل لهم العلم الضروري بأنها مذاهبهم وأقوالهم ، ولو أنكر ذلك عليهم منكر لسخروا منه ؛ وحينئذ تعلم هل تفيد أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم العلم أو لا تفيده فأما مع إعراضك عنها وعن طلبها فهي لا تفيدك علما ، ولو قلت لا تفيدك أيضا ظنا لكنت مخبرا بحصتك ونصيبك منها . * * *

فصل ( انعقاد الإجماع على قبول أحاديث الآحاد ) وأما المقام الثامن :

وهو انعقاد الإجماع المعلوم المتيقن على قبول هذه الأحاديث وإثبات صفات الرب تعالى بها ، فهذا لا يشك فيه من له أقل خبرة بالمنقول ، فإن الصحابة هم الذين رووا هذه الأحاديث وتلقاها بعضه عن بعض بالقبول ولم ينكرها أحد منهم على من رواها ، ثم تلقاها عنه جميع التابعين من أولهم إلي آخرهم ، ومن سمعها منهم تلقاها بالقبول والتصديق لهم ، ومن لم يسمعها منهم تلقاها عن التابعين كذلك وكذلك تابع التابعين مع التابعين . هذا أمر يعلمه ضرورة أهل الحديث كما يعلمون عدالة الصحابة وصدقهم وأمانتهم ونقلهم ذلك عن نبيهم صلى اللّه عليه وسلّم كنقلهم الوضوء والغسل من الجنابة وأعداد