تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
وإنما نازع في ذلك طائفة كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي والغزالي وابن عقيل وقد ذكر أبو عمرو بن الصلاح القول الأول وصححه واختاره ، ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم ، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة ، وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة أن هذا الذي قاله الشيخ أبو عمرو انفرد به عن الجمهور ، وعذرهم أنهم يرجعون في هذه المسائل إلى ما يجدونه من كلام ابن الحاجب ، وإن ارتفعوا درجة صعدوا إلى سيف الآمدي وإلى ابن الخطيب ، فإن علا سندهم صعدوا إلى الغزالي والجويني والباقلاني . قال : وجميع أهل الحديث على ما ذكره الشيخ أبو عمرو ، والحجة على قول الجمهور ، أن تلقي الأمة للخبر تصديقا وعملا إجماع منهم ، والأمة لا تجتمع على ضلالة كما لو اجتمعت على موجب عموم أو مطلق أو اسم حقيقة أو على موجب قياس فإنها لا تجتمع على خطأ ، وإن كان الواحد منهم لو جرد النظر إليه لم يؤمن من عليه الخطأ فإن العصمة تثبت بالنسبة الإجماعية ، كما أن خبر التواتر بجوز الخطأ والكذب على واحد من المخبرين بمفرده ، ولا يجوز على المجموع ، والأمة معصومة من الخطأ في روايتها ورأيها ورؤياها كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « أرى رؤياكم قد تواطأت علي أنها في العشر الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر » « 1 » فجعل تواطؤ الرؤيا دليلا على صحتها والآحاد في هذا الباب قد تكون ظنونا بشروطها ، فإذا قويت صارت علوما ، وإذا ضعفت صارت أوهاما وخيالات فاسدة . قال أيضا : فلا يجوز أن يكون في نفس الأمر كذبا على اللّه ورسوله وليس في الأمة من ينكره إذ هو خلاف ما وصفهم اللّه تعالى به . ( فإن قيل ) أما الجزم بصدقه فلا يمكن منه ، وأما العمل به وهو الواجب عليه وإن لم يكن صحيحا في الباطن ، وهذا سؤال ابن الباقلاني .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2015 ) ، ومسلم ( 1165 ) .