تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
وإيمانهم وجهادهم مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكل من له أدنى علم بحال القوم يعلم أن خبر الصديق وأصحابه لا يقاس بخبر من عداهم وحصول الثقة بخبرهم فوق الثقة واليقين بخبر من سواهم من سائر الخلق بعد الأنبياء . فقياس خبر الصديق على خبر آحاد المخبرين من أفسد قياس في العالم ، وكذلك الثقات العدول الذين رووا عنهم هم أصدق الناس لهجة وأشدهم تحريا للصدق والضبط حتى تعرف في جميع طوائف بني آدم أصدق لهجة ولا أعظم تحريا للصدق منهم ، وإنما المتكلمون أهل ظلم وجهل يقيسون خبر الصديق والفاروق وأبي بن كعب بأخبار آحاد الناس ، مع ظهور الفرق المبين بين المخبرين ، فمن أظلم ممن سوى بين خبر الواحد من الصحابة وخبر الواحد من أفراد الناس في عدم إفادة العلم ، وهذا بمنزلة من سوى بينهم في العلم والدين والفضل . وأما ما يرجع إلى المخبر عنه فإنه اللّه سبحانه تكفل لرسوله صلى اللّه عليه وسلّم بأن يظهر دينه على الدين كله ، وأن يحفظه حتى يبلغه الأول لمن بعده فلا بد أن يحفظ اللّه سبحانه حججه وبيناته على خلقه ، لئلا تبطل حججه وبيناته ، ولهذا فضح اللّه من كذب على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم في حياته وبعد مماته وبين حاله للناس . قال سفيان ابن عيينة : ما ستر اللّه أحدا يكذب في الحديث . قال عبد اللّه بن المبارك لو هم رجل أن يكذب في الحديث لأصبح والناس يقولون فلان كذاب . وقد عاقب اللّه الكاذبين عليه في حياته بما جعلهم به نكالا وعبرة حفظا لوحيه ودينه ، وقد روى أبو القاسم البغوي حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا علي بن مسهر عن صالح بن حيان عن بريدة عن أبيه قال جاء رجل في جانب المدينة فقال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أمرني أن أحكم فيكم برأيي في أموالكم وفي كذا وكذا ، وكان خطب امرأة منهم في الجاهلية فأبوا أن يزوجوه ، ثم ذهب حتى نزل على المرأة فبعث القوم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال كذب عدو اللّه ثم أرسل رجلا فقال إن وجدته حيا فاقتله فإن أنت وجدته ميتا فأحرقه بالنار ، فانطلق