تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
وقال تعالى آمرا لنبيه صلى اللّه عليه وسلّم أن يقول
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
( الأحقاف : 9 ) وقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( الحجر : 9 ) وقال تعالى
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
قالوا فعلم أن كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في الدين كله وحي من عند اللّه ، وكل وحي من عند اللّه فهو ذكر أنزله اللّه ، وقد قال تعالى :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( النساء : 113 ) فالكتاب القرآن ، والحكمة السنة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إني أوتيت الكتاب ومثله معه » « 1 » فأخبر أنه أوتي السنة كما أوتي الكتاب ، واللّه تعالى قد ضمن حفظ ما أوحاه إليه وأنزل عليه ليقيم به حجته على العباد إلى آخر الدهر ، وقالوا فلو جاز على هذه الأخبار أن تكون كذبا لم تكن من عند اللّه ولا كانت مما أنزله اللّه على رسوله وآتاه إياه تفسيرا لكتابه وتبيينا له ، وكيف تقوم حجته على خلقه بما يجوز أن يكون كذبا في نفس الأمر ، فإن السنة تجري مجرى تفسير الكتاب وبيان المراد ، فهي التي تعرفنا مراد اللّه من كتابه ، فلو جاز أن تكون كذبا وغلطا لبطلت حجة اللّه على العباد ، ولقال كل من احتج عليه بسنة تبين القرآن وتفسيره : هذا في خبر واحد لا يفيد العلم فلا تقوم علي حجة بما لا يفيد العلم ، وهذا طرد هذا المذهب الفاسد . وأطرد الناس له أبعدهم عن العلم والإيمان . والذي جاء يقضي منه العجب أنهم لا يرجعون إلى أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إنها لا تفيد العلم ، ويرجعون إلى الخيالات الذهنية والشبهات الباطلة التي تلقوها عن أهل الفلسفة والتجهم والاعتزال ، ويزعمون أنها براهين عقلية . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - وقد قسم الأخبار إلى تواتر وآحاد فقال بعد ذكر التواتر : - وأما القسم الثاني من الأخبار فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه ، ولم يتوافر لفظه ولا معناه ، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملا به أو تصديقا له كخبر عمر بن الخطاب « إنما الأعمال بالنيات » « 2 » وخبر ابن عمر « نهي عن بيع الولاء
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه وهو صحيح . ( 2 ) رواه البخاري الحديث الأول في « صحيحه » ، ومسلم ( 1907 ) .