تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
بها ، وكذلك روى المروذي قال : قلت لأبي عبد اللّه : هاهنا اثنان يقولان إن الخبر يوجب عملا ولا يوجب علما فعابه ، وقال لا أدري ما هذا . وقال القاضي : وظاهر هذا إنه يسوي بين العلم والعمل . وقال القاضي في أول المخبر : خبر الواحد يوجب العلم إذا صح سنده ولم تختلف الرواية فيه وتلقته الأمة بالقبول ، وأصحابنا يطلقون القول فيه وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول قال : والمذهب على ما حكيت لا غير . فقد صرح بأن هذا هو المذهب ، ونص في رواية أحمد بن الحسين الترمذي أنه يحتم على الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وعنه رواية أخرى تدل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم ، فإنه قال في رواية المروذي : إذا جاء الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بإسناد صحيح فيه حكم أو فرض عملت به ودنت اللّه به ، ولا أشهد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال ذلك . وسيأتي الكلام على معنى هذه الرواية إن شاء اللّه تعالى . وقال ابن أبي يونس في أول « الإرشاد » : وخبر الواحد يوجب العلم والعمل جميعا ، ونص القاضي أبو يعلى على أن هذا القول في « الكفاية » . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في كتبه الأصول « كالتبصرة » و « شرح اللمع » وغيرهما وهذا لفظه في « الشرح » : وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يوجب العلم والعمل سواء عمل به الكل أو البعض ، ولم يحك فيه نزاعا بين أصحاب الشافعي ، وحكى هذا القول القاضي عبد الوهاب من المالكية عن جماعة من الفقهاء ، وصرحت الحنفية في كتبهم بأن الخبر المستفيض يوجب العلم ، ومثلوه بقول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لا وصية لوارث » « 1 » ، قالوا مع أنه إنما روي من طريق الآحاد ( قالوا ) ونحوه حديث ابن مسعود في المتبايعين إذا اختلفا إن القول قول البائع أو يترادان ( قالوا ) ونحوه حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس ( قالوا ) وكذلك حديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن
هامش
( 1 ) رواه الدارقطني ( 4 / 97 ) وقال : مرسل ، وصححه الألباني في « صحيح الجامع » .