تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
وحبه ، والمناظرة إذا انتهت إلى هذا الحد لم يبق فيها فائدة ، وينبغي العدول إلى ما اللّه أمر اللّه به رسوله من المباهلة ، قال تعالى :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
( آل عمران : 61 ) . * * *

فصل : الحكم في خبر الآحاد

خبر الواحد بحسب الدليل الدال عليه ، فتارة يجزم بكذبه لقيام دليل كذبه وتارة يظن كذبه إذا كان دليل كذبه ظنيا . وتارة يتوقف فيه فلا يترجح صدقه ولا كذبه إذ لم يقم دليل أحدهما ، وتارة يترجح صدقه ولا يجزم به ، وتارة يجزم بصدقه جزما لا يبقى معه شك ، فليس خبر واحد يفيد العلم ولا الظن ، ولا يجوز أن ينفى عن خبر الواحد مطلقا أنه يحصل العلم ، فلا وجه لإقامة الدليل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم وإلا اجتمع النقيضان ، بل نقول خبر الواحد يفيد العلم في مواضع : ( أحدها ) خبر من قام الدليل القطعي على صدقه ، وهو خبر الواحد القهار جل وعلا وخبر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم في كل ما يخبر به . ( الثاني ) خبر الواحد بحضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وهو يصدقه كخبر الخبر الذي أخبر بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع » « 1 » فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وتعجبا وتصديقا له ، وكخبر من أخبره أنه رأى السد مثل البرد المحبر فقال : « قد رأيته » ومن هذا ترتيبه صلى اللّه عليه وسلّم على خبر المخبر له مقتضاه كغزو من أخبر بنقض قوم العهد وخبر من أخبر عن رجل أنه شتمه ونال من عرضه فأمر بقتله .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .