تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
على العلم بها ، وذهب إلى ظاهر هذا الكلام جماعة من أصحابنا ، وقالوا خبر الواحد إن كان شرعيا أوجب العلم ، قال وهذا محمول عندي على وجه صحيح من كلام أحمد ، وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال لا من جهة الضرورة . والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه : ( أحدها ) أن تتلقاه الأمة بالقبول ، فيدل ذلك على أنه حق ، لأن الأمة لا تجتمع على خطأ ، وإن قبول الأمة يدل على أن الحجة قد قامت عندهم بصحته ، لأن العادة أن خبر الواحد الذي لم تقم به الحجة لا تجتمع الأمة على قبوله ، وإنما يقبله قوم ويرده قوم ، ( والثاني ) خبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو واحد فيقطع بصدقه ، لأن الدليل قد دل على عصمته ، ( الثالث ) أن يخبر الواحد ويدعي أنه سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فلا ينكره ، ويدل على أنه حق أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لا يقر على الكذب ، ( الرابع ) أن يخبر الواحد ويدعي على عدد كثير أنهم سمعوه منه ، فلا ينكره منهم أحد ، فيدل على أنه صدق ، لأنه لو كان كذبا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن تكذيبه ، والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب ، لأنه واقع عن نظر واستدلال . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : قلت حصره لأخبار الآحاد الموجبة للعلم ليس بجامع لأن مما يوجب العلم ما تلقاه الرسول أيضا بالقبول ، كإخباره عن تميم الداري وبما أخبر به مصدقا له فيه ( ومنها ) إخبار شخصين عن قصة يعلم أنهما لم يتواطآ عليها ويبعد في العادة الاتفاق على الكذب فيها والخطأ وغير ذلك . قلت : أخبار الآحاد الموجبة للعلم لا تنحصر ، بل يجد المخبر علما لا يشك فيه بكثير منها ، كما إذا أخبره من لم يجرب عليه كذبا قط أنه شاهده ، فإذا يجزم به جزما ضروريا أو يقارب الضرورة ، وكما إذا أخبر عليه في الإخبار به ضرر ، فأخبر به تدينا وخشية للّه تعالى ، كما إذا أتى بنفسه اختيارا وأخبر عن نفسه بحد ارتكبه يطلب تطهيره منه بالحد ، أو أقر على نفسه بحق ادعى به عليه حيث لا بينة ولا يمين يطلب منه ، ولا مخافة تلحقه في الإنكار ، أو أخبر المفتي بأمر فعله ليحصل له المخرج منه ، أو أخبر الطبيب بألم يجده ، يطلب زواله إلى أضعاف
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 717 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي