تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
مضمونها فهو كافر ، مع علم من له اطلاع على سيرتهم وأحوالهم بأنهم من أعظم الناس صدقا وأمانة وديانة وأوفرهم عقولا وأشدهم تحفظا وتحريا للصدق ومجانبة للكذب ، وأن أحدا منهم لا يحابي في ذلك أباه ولا ابنه ، ولا شيخه ولا صديقه ، وأنهم حرروا الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم تحريرا لم يبلغه أحد سواهم ، لا من الناقلين عن الأنبياء ولا من غير الأنبياء ، وهم شاهدوا شيوخهم على هذه الحال وأعظم ، وأولئك شاهدوا من فوقهم كذلك وأبلغ ، حتى انتهى الأمر إلى من أثنى عليهم أحسن الثناء ، وأخبر برضاه عنهم واختباره لهم واتخاذه إياهم شهداء على الأمم يوم القيامة . ومن تأمل ذلك أفاده علما ضروريا بما ينقلونه عن نبيهم أعظم من كل علم ينقله كل طائفة عن صاحبه ، وهذا أمر وجداني عندهم لا يمكنكم جحده بل هو بمنزلة ما تحسونه من الألم واللذة والحب والبغض ، حتى أنهم يشهدون بذلك ويحلفون عليه ويباهون من خالفهم عليه . وقول هؤلاء القادحين في أخباره وسنته يجوز أن يكون رواة هذه الأخبار كاذبين أو غالطين ، بمنزلة قول أعدائه يجوز أن يكون الذي جاءه به شيطان كاذب . وكل أحد يعلم أن أهل الحديث أصدق الطوائف كما قال عبد اللّه بن المبارك وجدت الدين لأهل الحديث ، والكلام للمعتزلة ، والكذب للرافضة ، والخيل لأهل الرأي ، وسوء الرأي التدبير لآل أبي فلان . وإذا كان أهل الحديث عالمين بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال هذه الأخبار وحدث بها في الأماكن والأوقات المتعددة ، وعلمهم بذلك ضروري ، لم يكن من لا عناية له بالسنة والحديث ، وأن هذه الأخبار آحاد لا تفيد العلم - مقبولا عليهم ، فإنهم يدعون العلم الضروري . وخصومهم إما أن ينكروا حصوله لأنفسهم أو لأهل الحديث ، فإن أنكروا حصوله لأنفسهم لم يقدح ذلك في حصوله لغيرهم ، وإن أنكروا حصوله لأهل الحديث كانوا مكابرين لهم على ما يعلمونه من نفوسهم بمنزلة من يكابر غيره على ما يجده في نفسه من فرحه وألمه ، وخوفه