تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
وتطفيفا في حقوقه ، وجحودا لفضيلته حتى لو كان القرآن حيا ناطقا لكان ذلك متظلما ، ومن هذه البدعة متوجعا متألما . أترى ليس هذا الكتاب الذي قال اللّه فيه
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
( فصلت : 41 ، 42 ) وقال
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
( الواقعة : 78 ، 79 ) وقال :
وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
( الطور : 1 - 3 ) أوليس الحبر والورق قبل ظهور الحروف المكتوبة لا يمنع من مسه المحدثون . وإذا ظهرت الحروف المكتوبة صار ( لا يمسه إلا المطهرون ) أليس هذا الكتاب الذي قال فيه صاحب الشريعة تنزيلا وتجليلا « لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن تناله أيديهم » « 1 » أليس اللّه تعالى يقول في كتابه
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
( مريم : 12 ) وقال في حق موسى
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ
( الأعراف : 145 ) أفترى من القوة تهوينها عند المكلفين ، والازدراء بها عند المتخلفين . يزخرفون للعوام عبارة يتوقون بها إنكارهم ويدفنون فيها معنى لو فهمه الناس لعجلوا بوارهم ، ويقولون تلاوة ومتلو وقراءة ومقروء ، وكتابة ومكتوب . هذه الكتابة معلومة فأين المكتوب ؟ وهذه التلاوة مسموعة فأين المتلو ؟ يقولون القرآن عندنا قديم قائم بذاته سبحانه ، وإنما هي زخارف لبسوا بها ضلالتهم ، وإلا فالقرآن مخلوق عندهم لا محالة ، فقد انكشف للعلماء منهم هذه المقالة يقدمون رجلا نحو الاعتزال فلا يتجاسرون ، ويؤخرون أخرى نحو أصحاب الحديث ليستتروا فلا يتظاهرون . إن قلنا لهم ما مذهبكم في القرآن ؟ قالوا قديم غير مخلوق ، وإن قلنا فم القرآن أليس هو السور المسورة والآيات المسطرة في الصحف المطهرة ، أليس هو المحفوظ في صدور الحافظين ، أليس هو المسموع من ألسنة التالين ؟ قالوا إنما هو حكايته وما أشرتم إليه عبارته ، وأما القرآن فهو قائم في نفس الحق غير ظاهر في إحساس الخلق فانظروا معاشر المسلمين إلى مقالة المعتزلة كيف جاءوا بها في صورة أخرى .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .