تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
فقال عبد اللّه بن أحمد في كتاب « السنة » قلت لأبي : يا أبت إن قوما يقولون إن اللّه لم يتكلم بصوت ، فقال يا بني هؤلاء الجهمية إنما يدورون على التعطيل يريدون أن يلبسوا على الناس بلى تكلم بصوت « 1 » . ثم قال حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي حدثنا الأعمش حدثنا مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد اللّه قال : إذا تكلم اللّه بالوحي سمع صوته أهل السماء كجر السلسلة علي الصف . وصرح البخاري بأن اللّه يتكلم بحرف وصوت ، وذكر في كتابه « الصحيح » حديث جابر « يحشر اللّه العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب » « 2 » فاحتج به في الباب وإن ذكره تعليقا ، وذكر عن مسروق عن ابن مسعود : إذا تكلم اللّه بالوحي سمع أهل السماوات شيئا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق من ربهم ونادوا : ما ذا قال ربكم ؟ قالوا الحق . وكذلك ابن القاسم صاحب مالك صرح في رسالته في « السنة » : إن اللّه يتكلم بصوت وهذا لفظه قال : والإيمان بأن اللّه كلم موسى بن عمران بصوت سمعه موسى من اللّه تعالى لا من غيره ، فمن قال غير هذا أو شك فقد كفر ، حكى ذلك ابن شكر في « الرد على الجهمية » عنه . وكذلك أبو الحسن بن سالم شيخ سهل بن عبد اللّه التستري صرح بذلك . وكان الحارث المحاسبي ينكر أولا أن اللّه يتكلم بصوت ثم رجع عن ذلك ، وحكى عنه الكلاباذي في كتاب « التعرف لمذهب التصوف » أنه كان يقول : إن اللّه يتكلم بصوت ، وهذا آخر قوله كما ذكره معمر بن زياد الأصبهاني في أخبار الصوفية أن الحارث كان يقول : إن اللّه يتكلم بلا صوت ثم رجع عن ذلك . وكذلك قام إمام الأئمة محمد بن خزيمة وأبو نصر السجزي وشيخ الإسلام
هامش
( 1 ) رواه عبد اللّه بن أحمد في « السنة » ( 2 / 28 ) وتقدم ذكر آراء الإمام أحمد في هذا الباب . ( 2 ) رواه البخاري تعليقا ( 13 / 461 : فتح ) ، ووصله في « خلق أفعال العباد » ص ( 137 ) ، الإمام أحمد ( 3 / 495 ) ، وابن أبي عاصم في « السنة » ( ص 137 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 680 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي