وأسماء صفاته والخبر عنه ، وهو نظير كون القيامة والجنة والنار والصراط والميزان في الكتاب ، إنما ذلك أسماؤها والخبر عنها ، وأما كون كلامه في المصحف والصدور فهو نظير كون كلام رسوله في الكتاب وفي الصدور ، فمن سوى بين المرتبتين ، فهو ملبس أو ملبوس عليه .
يوضحه أنه سبحانه أخبر أن القرآن في زبر الأولين ، وأخبر أنه في صحف مطهرة يتلوها رسله ، ومعلوم أن كونه في زبر الأولين ليس مثل كونه في المصحف الذي عندنا ، وفي الصحف التي بأيدي الملائكة ، فإن وجوده في زبر الأولين هو ذكره والخبر عنه كوجود رسوله فيها ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
( الأعراف : 157 ) فوجود الرسول في التوراة والإنجيل ، ووجود القرآن فيه واحد ، فمن جعل وجود كلام اللّه في المصحف كذلك فهو أضل من حمار أهله .
وقد علم بذلك أن لا يحتاج إلى حذلقة متحذلق يقول : إنه لا بد من حذف وإضمار وتقديره ( عبارة كلام اللّه في المصحف أو حكايته ) فإنك إذا قلت في هذا الكتاب كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أو كلام الشافعي وأحمد ، فإن كل أحد يفهم المراد بذلك ، ولا يتوقف فهمه على حذف وإضمار كما لا يذهب وهمه إلى أن صفة المتكلم ، والقول القائم به الصوت واللفظ المسموع منه فارق ذاته ، وانفصل من محله ، وانتقل إلى محل آخر .
هذا كله أمر محسوس مشهود لا ينازع فيه من فهمه إلا عنادا ، لكن قد لا يفهمه بعض الناس لفرط بلادة وعمى قلب أو غلبة هوى .
ومما يوضح هذا أن اللّه سبحانه كتب مقادير الخلائق عنده قبل أن يخلق السماوات والأرض كتابا مفصلا محيطا بالكائنات ، وأخبرنا بذلك في كتابه ، فالخبر عنها مكتوب في المصاحف في قوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( يس : 12 ) والإمام هو الكتاب ، ومعلوم قطعا أن كتابتها في الكتاب السابق ليس هو مثل كتابتها في القرآن ، فإن ذلك كتابة مفصلة وهذا إخبار عنها ، فكتابة اسم القرآن في رق أو غيره ليس هو مثل كتابة معانيه ، وإذا كتب كلام المتكلم في كتاب لم تكن الحروف المكتوبة من جنس الحروف الملفوظة لا من