تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
مبتدئا تاليا وقارئا ، كما هو قول الرسول مبلغا له ومؤديا ، كما قال تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال ما أمر به أن يقول ، فكان قوله تبليغا محضا لما قاله ، فمن زعم أن التالي والقاري لم يقل شيئا فهو مكابر جاحد للحس والضرورة ، ومن زعم أن اللّه لم يقل هذا الكلام الذي نقرأ ونتلوه بأصواتنا فهو معطل جاحد جهمي زاعم أن القرآن قول البشر . قال البخاري : وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اقرءوا إن شئتم » « 1 » فالقراءة لا تكون إلا من الناس ، وقد تكلم اللّه بالقرآن من قبل خلقه ، فبين أن اللّه سبحانه هو المتكلم بالقرآن قبل أن يتكلم به العباد ، بخلاف قول المعتزلة والجهمية الذين يقولون إن اللّه خلقه على لسان العبد ، فتكلم العبد بما خلقه اللّه على لسانه من كلامه في ذلك الوقت ، ولم يتكلم به اللّه قبل ذلك . قال البخاري : ويقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة ، ولا يقال حسن القرآن وإنما ينسب إلى العباد القراءة لأن القرآن كلام الرب ، والقراءة فعل العبد ، قال ولا تخفى معرفة هذا القدر إلا على من أعمى اللّه قبله ولم يوفقه ولم يهده سبيل الرشاد . * * *

فصل

من المعلوم بالفطرة المستقرة عند العقلاء قاطبة أن الكلام يكتب في المحال من الرق والخشب وغيرهما ، ويسمى محله كتابا ويسمى نفس المكتوب كتابا ، فمن
هامش
( 1 ) رواه البخاري في « خلق أفعال العباد » ص ( 152 ) والإمام أحمد ( 2 / 438 ) والترمذي ( 3292 ) ، والحاكم ( 2 / 299 ) عن أبي هريرة يرفعه بلفظ : « إن موضع سوط في الجنة لخير من الدنيا وما فيها اقرءوا إن شئتم ( فمن زحزح عن النار ، وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الامتاع الغرور . . . وقال : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ا ه . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح أ . ه .