تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
بين المسلمين ، ولم يدفن في مقابر المسلمين ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع ولا يجالس ولا يكلم ، ومن وقف وقال لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فقد ضاهى الكفر ، ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى مجلس محمد بن إسماعيل فاتهموه فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه . قال الحاكم : وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت محمد بن نعيم يقول سألت محمد بن إسماعيل البخاري لما وقع ما وقع من شأنه عن الإيمان فقال : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، والقرآن كلام غير مخلوق ، وأفضل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي اللّه عنهم ، على هذا حييت وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء اللّه تعالى ، ثم قال أبو الوليد : أي عين أصابت محمد بن إسماعيل بما نقم عليه محمد بن يحيى ، فقلت له إن محمد بن إسماعيل قد بوب في آخر « الجامع الصحيح » بابا مترجما « ذكر قراءة الفاجر والمنافق وأن أصواتهم لا تجاوز حناجرهم » نذكر فيه حديث قتادة عن أنس عن أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة » « 1 » الحديث . وحديث أبي زرعة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان » « 2 » الحديث . فقال لي كيف قلت ؟ فأعدته عليه ، فأعجبه ذلك ، وقال : ما بلغني هذا عنه . ومراد أبي عبد اللّه بهذا الاستدلال أن الثقل في الميزان والخفة على اللسان متعلق بفعل العبد وكسبه ، وهو صوته وتلفظه لا يعود إلى ما قام بالرب تعالى من كلامه وصفاته ، وكذلك قراءة البر والفاجر ، فإن قراءة الفاجر لا تجاوز حنجرته ، فلو كانت قراءته هي نفس ما قام بالرب من الكلام وهي غير مخلوقه لم تكن كذلك ، فإنها متصلة بالرب حينئذ .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 7560 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6682 ) ، ومسلم ( 2694 ) .