عن جده ، عن عمه لقيط بن عامر العقيلي - ح - قال دلهم وحدثنيه أبي ، عن عاصم بن لقيط ، أن لقيطا وفد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه صاحب له يقال له نهيك ابن عاصم بن مالك بن المنتفق ، قال لقيط : فخرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين انصرف من صلاة الغداة فقام في الناس خطيبا فقال :
« أيها الناس ألا إني قد خبوت لكم صوتي منذ أربعة أيام لأسمعكم ، ألا فهل من امرئ بعثه قومه فقالوا له : اعلم لنا ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ألا ثم لعله أن يلهيه حديث نفسه أو حديث صاحبه ، أو يلهيه الضلال ، ألا إن مسؤول هل بلغت ، ألا اسمعوا تعيشوا ، ألا اجلسوا ألا اجلسوا » قال : فجلس الناس ، وقمت أنا وصاحبي ، حتى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره ، قلنا يا رسول اللّه : ما عندك علم الغيب ؟ فضحك لعمر اللّه وهز رأسه وعلم إني أبتغي سقطة ، فقال : « ضن ربك بمفاتيح خمس من الغيب لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، وأشار بيده قلت : وما هن ؟ قال : علم المنية ، قد علم متى منية أحدكم ولا تعلمونه ، وعلم ما في الغد ما أنت طاعم غدا ولا تعلمه ، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم أزلين مشفقين فيظل يضحك ، قد علم أن غوثكم إلى قريب - قال لقيط : لن نعدم من رب يضحك خيرا - وعلم يوم الساعة » قال قلت : يا رسول اللّه ، علمنا مما تعلم الناس ومما تعلم ؛ فإنا في قبيل لا يصدق تصديقنا أحد من مذحج التي تربو علينا وخثعم التي توالينا وعشيرتنا التي نحن منها : قال « تلبثون ما لبثتم ثم يتوفى نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ثم تلبثون ما لبثتم ثم تبعث الصائحة ، لعمر إلهك ما تدع على ظهرها شيئا إلا مات ، والملائكة الذين مع ربك عز وجل ، فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض ، وخلت عليه البلاد ، فأرسل ربك السماء بهضب من عند العرش ، ولعمر إلهك لا تدع على ظهرها مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تخلفه من عند رأسه فيستوي جالسا ، فيقول ربك مهيم لما كان فيه يقول يا رب أمس اليوم ولعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله » فقلت يا رسول اللّه ، كيف يجمعنا بعد ما تمزقنا الرياح والبلى والسباع ؟ قال أنبئك بمثل ذلك في آلاء الأرض أشرقت عليها وهي
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 598
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٥٩٨