تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
صلى اللّه عليه وسلم يده وقال : على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك وأن لا تشرك باللّه إله غيره : قال قلت وإن لنا ما بين المشرق والمغرب ، فقبض النبي صلى اللّه عليه وسلم يده وبسط أصابعه وظن إني مشترط شيئا لا يعطينيه ، قال ، قلت : نحل منها حيث شئنا ولا يجني على امرئ إلا نفسه ؟ فبسط يده وقال : ذلك لك تحل حيث شئت ولا يجني عليك إلا نفسك ، فانصرفنا وقال : ها إن ذين ها إن ذين ، لعمر إلهك إن حدثت ، ألا إنهم من اتقى للّه في الأولى والآخرة . فقال له كعب بن الحدادية أحد بني بكر ابن كلاب : من هم يا رسول اللّه ، قال : بني المنتفق أهل ذلك ، قال فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت : يا رسول اللّه ، هل لأحد مما مضى من خير في جاهليتهم . قال فقال رجل من عرض قريش : واللّه إن أباك المنتفق لفي النار ، فلكأنه وقع حر بين جلده ووجهه . مما قال لأبي على رؤوس الناس ، فهممت أن أقول : وأبوك يا رسول اللّه ؟ فإذا الأخرى أجمل ، فقلت وأهلك يا رسول اللّه ؟ قال : وأهلي لعمر اللّه ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل أرسلني إليك محمد يبشرك بما يسوؤك تجر على وجهك وبطنك في النار ، قال قلت يا رسول اللّه : ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه ، وكانوا يحسبونهم مصلحين ، قال ذلك بأن اللّه عز وجل بعث في آخر سبع أمم نبيا ، فمن عصى نبيه كان من الطالحين . ومن أطاع نبيه كان من المهتدين » « 1 » . هذا حديث كبير مشهور ، جلالة النبوة بادية على صفحاته تنادي عليه بالصدق ، صححه بعض الحفاظ ، حكاه شيخ الإسلام الأنصاري ، ولا يعرف إلا من حديث أبي القاسم عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني ، ثم من رواية إبراهيم بن حمزة الزبيري المدني عنه ، وهما من كبار علماء المدينة ، ثقتان محتج بهما في « الصحيح » احتج بهما البخاري في مواضع من « صحيحه » وروى هذا الحديث أئمة الحديث في كتبهم ، منهم عبد اللّه بن الإمام أحمد ، وأبو بكر بن عمرو بن أبي عاصم ، وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في « المسند » ( 4 / 13 ) ، ورواه ابنه في « السنة » ( 1120 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 600 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي