يحدثها فقال له رجل : يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز ، فقال ويحك أتدري من هذه ؟ هذه امرأة سمع اللّه شكواها من فوق سبع سماوات ، هذه خولة التي أنزل اللّه فيها
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ
أخرجه الدارمي وغيره « 1 » .
فسل المعطل هل يصح أن يكون المعنى سمع اللّه قولها حال كونه خيرا وأفضل من سبع سماوات ؟
وروى أبو القاسم اللالكائى والبيهقي وغيرهما بالإسناد الصحيح عن عبد اللّه ابن مسعود قال : « ما بين السماء القصوى والدنيا خمسمائة عام ، وبين الكرسي والماء كذلك ، والعرش فوق الماء واللّه فوق العرش ، لا يخفي عليه شيء من أعمالكم » « 2 » رواه الطبراني وابن المنذر ، وعبد اللّه بن أحمد وابن عبد البر ، وأبو عمر الطلمنكي وأبو أحمد العسال ، وهذا تفسير قوله ( وهو القاهر فوق عباده ) وروى أبو القاسم الطبراني عن ابن مسعود أيضا قال « إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى إذا تيسر له نظر اللّه إليه من فوق سبع سماوات فيقول للملائكة : اصرفوه عنه ، فإني إن يسرته له أدخلته النار » « 3 » وإسناده صحيح .
ولم يزل السلف الصالح يطلقون مثل هذه العبارة إطلاقا لا يحتمل غير الحقيقة ، فثبت عن مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة رضي اللّه عنها يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب اللّه المبرأة من فوق سبع سماوات . وروى
هامش
( 1 ) قال الألباني في « مختصر العلو » : أخرجه أبو سعيد الدارمي في « الرد على الجهمية » ص 26 من طريق أبي يزيد عن عمر به ، قال الذهبي : وهذا إسناد صالح فيه انقطاع فإن أبا يزيد لم يدرك عمر .
( 2 ) ذكره الحافظ الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 1 / 86 ) وعزاه للطبراني في « الكبير » وقال : رجاله رجال الصحيح ا ه .
( 3 ) انظر « مختصر العلو » للألبانى ص ( 104 ) .