تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » رواه مسلم في « صحيحه » « 1 » . وقال عثمان بن سعيد الدارمي : حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان عن عبيد المكتب عن مجاهد عن ابن عمر قال : « احتجب اللّه عن خلقه بأربع : بنار وظلمة ونور وظلمة » « 2 » . وقال : حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن زرارة بن أوفى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل : « هل رأيت ربك ؟ » فانتفض جبريل وقال : يا محمد إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ، لو دنوت من أدناها لاحترقت » « 3 » . ( المعنى الثاني ) في الحديث : أنه سبحانه نور فلا يمكن رؤيته ، لأن نوره الذي لو كشف الحجاب عنه لاحترقت السماوات والأرض وما بينهما مانع من رؤيته ، فإن كان المراد هو المعنى الثاني . فظاهر ، وإن كان الأول فلا ريب أنه إذا كان نور الحجاب مانعا من رؤية ذاته فنور ذاته سبحانه أعظم من نور الحجاب ، بل الحجاب إنما استنار بنوره ، فإن نور السماوات إذا كان من نور وجهه كما قال عبد اللّه بن مسعود ، فنور الحجاب الذي فوق السماوات أولى أن يكون من نوره ، وهل يعقل أن يكون النور حجاب من ليس له نور ، هذا أبين المحال وعلى هذا فلا تناقض بين قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت نورا » وبين قوله : « نور أنى أراه » فإن المنفى مكافحة الرؤية للذات المقدسة ، والمثبت رؤية ما ظهر من نور الذات ، يوضحه : الوجه الثالث : وهو أن ابن عباس جمع بين الأمرين فقال : رأى محمد ربه
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) [ ضعيف الإسناد ] رواه الدارمي في « الرد على المريسي » ص 173 وفي إسناده المثنى بن الصباح ، قال الحافظ في « التقريب » : ضعيف اختلط بآخره ا ه . ( 3 ) المصدر السابق .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 547 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي