تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
له مثال . قال عبد اللّه بن مسعود : ليس عند ربكم ليل ولا نهار ، نور السماوات والأرض من نور وجهه « 1 » ، فهل أراد ابن مسعود أن هذا النور الذي على الحيطان ووجه الأرض هو عين نور الوجه الكريم ، أو فهم هذا عنهم ذو فهم مستقيم ، فالقرآن والسنة وأقوال الصحابة رضي اللّه عنهم متطابقة يوافق بعضها بعضا ، وتصرح بالفرق الذي بين النور الذي هو صفته ، والنور الذي هو خلق من خلقه ، كما تفرق بين الرحمة التي هي صفته ، والرحمة التي هي مخلوقة ، ولكن لما وجدت في رحمته سميت برحمته ، وكما أنه لا يماثل في صفة من صفات خلقه ، فكذلك نوره سبحانه ، فأي نور من الأنوار المخلوقة إذا ظهر للعالم وواجهه أحرقه ؟ وأي نور إذا ظهر منه للجبال الشامخة قدرا ما جعلها دكا ، وإذا كانت أنوار الحجب لو دنا جبرائيل من أدناها لاحترق ، فما الظن بنور الذات . الوجه التاسع : أنه قال تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
( الزمر : 69 ) فأخبر أن الأرض يوم القيامة تشرق بنوره ، وهو نوره الذي هو نوره ، فإنه سبحانه يأتي لفصل القضاء بين عباده وينصب كرسيه بالأرض ، فإذا جاء اللّه تعالى أشرقت الأرض ، وحق لها أن تشرق بنوره ، وعند المعطلة لا يأتي ولا يجيء ، ولا له نور تشرق به الأرض . الوجه العاشر : ما رواه محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله وقد أشرق عليهم من فوقهم وقال : يا أهل الجنة السلام عليكم » فذلك قوله تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
قال ثم يتوارى عنهم وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم ، رواه الحاكم في « صحيحه » وابن ماجة في « سننه » « 2 » فهذا نور مشاهد قد سطع لهم حتى حركهم واستفزهم إلى رفع رؤوسهم إلى فوق .
هامش
( 1 ) أورده ابن كثير في « تفسيره » مطولا ، وانظر « اجتماع الجيوش » للمصنف بتحقيقنا . ( 2 ) [ ضعيف الإسناد ] رواه ابن ماجة ( 184 ) في « مقدمة سنه » ، وفي إسناده أبو عاصم العباداني وفيه ضعف .