يقل أحد منهم أنه يحتاج إلى صرفه عن حقيقته إلى مجازه ، ولا إنه مجمل له مع العرش خمسة عشر معنى ، وقد حرف بعضهم كلام هؤلاء الأئمة على عادته فقال معناه الاستواء معلوم للّه ، فنسبوا السائل إلى أنه كان يشك هل يعلم اللّه استواء نفسه أو لا يعلمه ولما رأى بعضهم فساد هذا التأويل قال إنما أراد به أن ورد لفظه في القرآن معلوم ، فنسبوا السائل والمجيب إلى اللغة فكأن السائل لم يكن يعلم أن هذا اللفظ في القرآن وقد قال يا أبا عبد اللّه : الرحمن على العرش استوى كيف استوى ؟ فلم يقل هل هذا اللفظ في القرآن أو لا ؟ ونسبوا المجيب إلى أنه أجابه بما يعلمه الصبيان في المكاتب ولا يجهله أحد ، ولا هو مما يحتاج إلى السؤال عنه ولا استشكله السائل ، ولا خطر بقلب المجيب إنه يسأل عنه ، واللّه تعالى أعلم .
* * *
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 510
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٥١٠