تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
فقال : اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين ، ففتحها فإذا فيها أهل اليمين من ذريته » « 1 » . وأضعاف أضعاف ذلك من النصوص الصحيحة الصريحة في ثبوت هذه الصفة ، كقوله في الحديث « إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها » « 2 » وقوله في الحديث المتفق على صحته « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل اللّه إلا الطيب ، تقبلها بيمينه » « 3 » وقوله : « ما السماوات السبع في كف الرحمن ، إلا كخردلة في كف أحدكم » « 4 » وقوله في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في « مسنده » من حديث أبي رزين « فيأخذ ربك غرفة من الماء فينضح بها قبلكم فلا يخطئ وجه أحدكم » « 5 » يعنى في الموقف ، فهل يمكن أن يكون هذا من أوله إلى آخره وأضعاف أضعافه مجازا لا حقيقة ، وليس معه قرينة واحدة تبطل الحقيقة وتبين المجاز . الوجه الخامس : إن اقتران لفظ الطي والقبض والإمساك باليد يصير المجموع حقيقة ، هذا في الفعل ، وهذا في الصفة ، بخلاف اليد المجازية فإنها إذا أريدت لم يقترن بها ما يدل على اليد حقيقة ، بل ما يدل علي المجاز كقوله : له عندي يد ، وأنا قمت يدهم ونحو ذلك ، وأما إذا قيل : قبض بيده ، وأمسك بيده ، أو قبض بإحدى يديه كذا وبالأخرى كذا ، وجلس عن يمينه ، أو كتب كذا وعمله بيمينه أو بيديه ، فهذا فهذا لا يكون إلا حقيقة ، وإما أتى هؤلاء من
هامش
( 1 ) [ صحيح ] رواه الترمذي ( 3368 ) ، الحاكم ( 1 / 64 ) وابن حبان في « صحيحه » ( 8 / 6131 - 6132 ) ، وقال الترمذي : حسن غريب ا ه وصححه الألباني في « صحيح الجامع » . ( 2 ) رواه مسلم ( 2759 ) ، وأحمد ( 4 / 395 ، 404 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 1410 ) ، ومسلم ( 1014 ) . ( 4 ) تقدم تخريجه في الجزء الأول وهو ضعيف . ( 5 ) رواه الإمام أحمد ( 4 / 14 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 513 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي