تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الوجه الرابع : إن اطراد لفظها في موارد الاستعمال وتنوع ذلك وتصريف استعماله يمنع المجاز ، ألا ترى إلي قوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
وقوله :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
وقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ، وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( الزمر : 67 ) فلو كان مجازا في القدرة والنعمة لم يستعمل منه لفظ يمين ، وقوله في الحديث الصحيح « المقسطون عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين » « 1 » فلا يقال هذا يد النعمة والقدرة . وقوله « يقبض اللّه سماواته بيده والأرض باليد الأخرى ثم يهزمن ثم يقول أنا الملك » « 2 » . فهنا هز وقبض وذكر يدين . ولما أخبرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل يقبض يديه ويبسطها تحقيقا للصفة لا تشبيها لها كما قرأ
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( النساء : 134 ) ووضع يديه على عينيه « 3 » وأذنيه تحقيقا لصفة السمع والبصر ، وأنهما حقيقة لا مجازا وقوله : « ولما خلق اللّه آدم قبض بيديه قبضتين وقال اختر ،
هامش
لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق كل منهما به وهي قدرته ، ولقال إبليس : وأي فضيلة له عليّ وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك ، فلما قال :خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍدل على اختصاص آدم بأن اللّه خلقه بيديه . قال : ولا جائز أن يراد باليدين : « النعمتان » ، لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق ، لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات أن يكونا جارحتين ا ه أفاده الحافظ في « الفتح » ( 13 / 405 ) . ( 1 ) رواه مسلم ( 1827 ) ، والنسائي ( 8 / 22 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 7412 ) ، ومسلم ( 2788 ) . ( 3 ) قال البيهقي : وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر للّه ببيان محلهما من الإنسان ، يريد أن له سمعا وبصرا لا أن المراد به العلم ، فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ، ولم يرد بذلك الجارحة فإن اللّه تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ا ه أفاده الحافظ في « الفتح » ( 13 / 385 ) .