تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فهذا الذوق الباطن بالحاسة الباطنة ، وذوق الظاهر بالحاسة الظاهرة ، وهذا حقيقة في مورده ، وهذا حقيقة في مورده . وكذلك الحلاوة والطعم هي بحسب المضاف إليه ، فحلاوة الإيمان وطعمه معنويان ، وحلاوة العسل وطعمه حسيان ، كل منهما حقيقة فيما أضيف إليه « 1 » .
هامش
( 1 ) جاء في الحديث أن للإيمان « حلاوة ، طعم » : أي لذة ومذاق ، فهل هذه اللذة وهذا المذاق ، شيء محسوس ؟ أم هو شيء معنوي ؟ ! قال بكل قوم : - قال العلماء : إن اشتقاق « حلاوة الإيمان » من « الحلو » : الطعم ، وليس من « الحلى » : أي الزينة والحسن ، فهي شيء محسوس ، وهو ما اعتمده الأئمة كالنووى والحافظ ابن حجر العسقلاني ، القسطلاني ، والبدر العيني عند شرحهم للحديث ، قال القسطلاني : إن حلاوة الإيمان من ثمرات الإيمان ، فهي أصل زائد عليه ا ه ، فهي غير قوة الإيمان ، وشدة الإيمان . وقال بعضهم إن كان من الحلى : فمعنى ذلك : حسن الإيمان قاله التيمي ، وقال الإمام القسطلاني : إن كان على القول الثاني - يعنى أنه معنوي - فهو على سبيل المجاز والاستعارة الموضحة للمؤلف - يعنى البخاري على استدلاله بزيادة الإيمان ونقصه ، لأن في ذلك تلميحا إلي قضية المريض والصحيح ، لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مرا بخلاف الصحيح ، فكلما نقصت الصحة نقص ذوقه بقدر ذلك ، وتسمى هذه الاستعارة « تخيلية » ا ه ( إرشاد الساري : 1 / 138 ) . قلت : وكقوله سبحانه وتعالى :يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً( البقرة : 26 ) فالقرآن هاد في ذاته ، ولكن المرض في السامع له . وقال ابن أبي جمرة : إنما عبر بالحلاوة لأن اللّه شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ، تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها( إبراهيم : 24 ) . فالكلمة هي : الإخلاص ، كلمة التوحيد ، والشجرة : أصل الإيمان ، وأغصانها : اتباع الأمر واجتناب النهى ، وورقها : ما يهتم به المؤمن من الخير ، وثمرها : عمل الطاعات ، وحلاوة الثمر : جنى الثمر ، وغاية كماله : تناهى نضج الثمرة ، وبه تظهر حلاوتها ا ه ( أفاده الحافظ في « الفتح » 1 / 77 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 441 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي