تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
سيف من سيوف اللّه » « 1 » وقوله في الفرس : « إن وجدناه لبحرا » « 2 » وقوله عن حمزة « أنه أسد اللّه وأسد رسوله » « 3 » وقوله عن الحجر الأسود « إنه يمين اللّه في الأرض » « 4 » وقوله : « الآن حمى الوطيس » « 5 » وقوله : « اللهم اغسلنى من خطاياي بالماء والثلج والبرد » « 6 » ونحو ذلك ، علي حقيقته . فيقال له : وما حقيقة ذلك عندك ؟ فإنك أخطأت كل خطأ إذ ظننت أن حقيقته غير المعنى المراد به ، والمفهوم منه هو إسكات المادح عنه بالعطاء فيقطع لسان مقاله ، وكون خالدا يقتل المشركين كما يقتل السيف المسلول الّذي لا يحتاج إلى أن ينتضى ، بل هو مسلول مستعد للقتل ، وكون حمزة مفترسا لأعداء اللّه إذا رأى المشرك لم يلبث أن يفترسه ، كما أن الأسد إذا رأى الغير لم يدعه حتى يفترسه ، وكون مقبل الحجر الأسود بمنزلة مقبل يمين الرحمن ، لا أنه نفس صفته القديمة وعين يده التي خلق بها آدم ويطوي بها السماوات والأرض ، وكون الحرب منزلة التنور الذي يسجر قليلا قليلا حتى يشتد حموه فيحرق ما يلقي فيه ، وكون الخطايا بمنزلة الوسخ والدرن يوسخ البدن ويوهنه يضعف قواه ، والثلج والبرد والماء البارد يزيل درنه ويعيد قوته ويزيده صلابة وشدة ، فهل لهذه الألفاظ حقيقة إلا ذلك وما استعملت إلا في حقائقها ، فهذا التقييد والتركيب عين المراد منها بحيث لا تحتمل غيره ، كما أن التقييد والتركيب في قولك جاء الثلج حتى عم الأرض وأصاب البرد الزرع ، والماء البادر يروى الظمآن ، والأسد ملك الوحوش ، والسيف ملك السلاح ، وفي قطع اللسان الدية ، وإذا حمى الوطيس فضع فيه العجين ، يحتمل غير المراد منه في هذا التركيب ، فهذا مقيد وهذا مقيد ، وهذا
هامش
( 1 ) تقدم تخريجها قريبا . ( 2 ) تقدم تخريجها قريبا . ( 3 ) تقدم تخريجها قريبا . ( 4 ) تقدم تخريجها قريبا . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 1775 ) ، والإمام أحمد ( 1 / 207 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 744 ) ، ومسلم ( 598 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 438 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي