تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والمقصود بهذا الوجه أنه إن ظهر مراد المتكلم لم يجز أن يحمل على خلاف ظاهره ويدعى أنه مجاز بالنسبة إلى ذلك المحمل ؛ إذ حقيقته هو المفهوم منه ، فدعوى المجاز باطلة وإن ادعى صرفه عن ظاهره إلى خلافه وإن ذلك مجاز فهو باطل أيضا ، فبطلت دعوى المجاز على التقديرين ، فإن ظاهر اللفظ ومفهومه
هامش
ويشهد للقول الأول أي أن حلاوة الإيمان من الحلو : ( الطعم والمذاق ) . قول بلال رضي اللّه عنه : « أحد أحد » ، حين عذب في اللّه إكراها على الكفر ، فمزج مرارة العذاب بحلاوة الإيمان ، وأيضا قوله عند موته : وا طرباه غذا القى الأحبة محمدا وصحبه ، وأهله يقولون : وا كرباه ، فمزج مرارة الموت بحلاوة الإيمان بلقاء اللّه ( أفاده القسطلاني ) . وكذلك موقف سحرة فرعون لما آمنوا وقد هددهم فرعون كما حكاه عنه المولى عز وجل في قوله :فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى. فلم يهابوا منه مع جبروته خاصة وأنه في هذان الموقف كان في صولجان ملكه كله - ومع ذلك لما خالط الإيمان بشاشة قلوبهم ، وآثروا مرضاة اللّه وحبه على أي شيء كان ردهم ما حكاه عنهم سبحانهقالُوا : لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ، إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا ، إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ، وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى( طه : 72 - 73 ) . وإذا افتقد المسلم شرط من هذه الخصال الثلاث ، أن يكون اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما . . . . الخ الحديث - لا يجد حلاوة الإيمان ، فعدم توافر هذه الخصال عند المسلمين اليوم جعلهم لا يجدون لذة حلاوة في الطاعة ويظهر ذلك في الصلوات ووقعها عليهم مثل جبل ، وكذا باقي الطاعات . قال الإمام القسطلاني : فالقلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يذوق طعم الإيمان ويتنعم به ، كما يذوق الفم طعم العسل وغيره ، من ملذوذات الأطعمة ويتنعم بها ، ولا يذوق ذلك ويتنعم به إلا من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ، من نفس وولد وأهل ومال وكل شيء . ومن هنا قال - في الحديث - « مما » ولم يقل « ممن » ليعم العاقل وغيره اه ( إرشاد الساري ) بتصرف وللمزيد راجع رسالتنا المسماة ب « السعادة والأمان » .