تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وإدخال بعض أهل الكتاب لها في تفسير التوراة والإنجيل كما نجد بالمسلمين من يدخل في تفسير القرآن كثيرا من الأحاديث والأخبار والقصص التي لا أصل لها . وإذا كان هذا في هذه الأمة التي هي أكمل الأمم علوما وعقولا ، فما الظن بأهل الكتاب ؟ الوجه الثاني : أن يقال لعدو اللّه : قد ناقضت في أسئلتك ما اعترفت به غاية المناقضة ، وجعلت ما أسلفت من التسليم والاعتراف مبطلا لجميع اسئلتك متضمنا للجواب عنها قبل ذكرها وذلك أنك قلت
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( الحجر : 39 - 40 ) . فاعترفت بأنه ربك وخالفك ومالكك ، وأنك مخلوق له مربوب تحت أوامره ونواهيه ، وإنما شأنك أن تتصرف في نفسك تصرف العبد المأمور المنهي المستعد لأوامر سيده ونواهيه . وهذه الغاية التي خلقت لها ، وهي غاية الخلق وكمال سعاتهم . وهذا الاعتراف منك بربوبيته وقدرته وعزته ويتضمن إقرارك بكمال علمه وحكمته وغناه ، وأنه في كل ما أقر عليم حكيم لم يأمر عبده لحاجة منه إلى ما أمر به عبده ، ولا نهاه بخلا عليه بما نهاه بل أمره رحمة منه به وإحسانا إليه بما فيه صلاحه في معاشه ومعاده وما لا صلاح له إلا به ، ونهاه عما في ارتكابه فساده في معاشه ومعاه ، فكانت نعمته عليه بأمره ونهيه أعظم من نعمته عليه بمأكله ومشربه ولباسه وصحة بدنه بما لا نسبة بينهما ، كما قال سبحانه ؛ في آخر فصل مع الأبوين
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( الأعراف : 26 ) فأخبر سبحانه أن لباس التقوى وزينتها خير من المال والريش والجمال الظاهر . فاللّه تعالى خلق عباده وجمل ظواهرهم بأحسن تقويم ، وجمل بواطنهم بهدايتهم إلى الصراط المستقيم . ولهذا كانت صورتك قبل معصية ربك من أحسن الصور ، وأنت مع ملائكته الأكبرين فلما وقع ما وقع جعل صورتك وشناعة منظرك مثلا يضرب لكل قبيح كما قال تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
( الصافات : 65 ) فهذه أول نقدة تعجلتها من معصيته ولا ريب أنك تعلم أنه