تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فبين أن المانع من الإيمان هو هذا المعنى كما قال المتقدم
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
( الزخرف : 52 ) وكذلك لو تعقبنا أقوال المتأخرين منهم وجدناها مطابقة لأقوال المتقدمين
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
( البقرة : 118 ) .
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
( الأعراف : 101 ) فاللعين الأول لما حكم العقل على من لا يحتكم عليه العقل أجرى حكم الخالق في خلق وحكم الخلق ، والأول غلو ، والثاني تقصير ، فثار من الشبهة الأولى مذهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلاة من الرافضة من حيث غلوا في حق شخص من الأشخاص حتى وصفوه بأوصاف الجلال . وثار من الشبه الثانية مذاهب القدرية والجبرية والمجسمة حيث قصروا في وصفه تعالى بصفات المخلوقين والمعتزلة مشبهة الأفعال ومشبهة الصفات وكل منها أعور ، فأن من قال : يحسن منه ما يحسن منا ويقبح منه ما يقبح منا ، فقد شبه الخالق بالخلق ، ومن قال : يوصف الباري بما يوصف به الخلق أو يوصف الخلق بما يوصف به الباري ، فقد اعتزل عن الحق : وشيخ القدرية طلب العلة في كل شيء وذلك الشيخ اللعين الأول ، إذ طلب العلة في الخلق أولا . والحكمة في التكليف ثانيا ، والمعاندة في تكليف السجود لآدم ثالثا . ثم ذكر الخوارج والمعتزلة والروافض وقال رأيت شبهاتهم كلها نشأت من شبهات اللعين الأول . وإليه أشار التنزيل بقوله :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( البقرة : 168 ) وقال صلى اللّه عليه وسلم « لتسلكن سبل الأمم قبلكم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3456 ) ، ومسلم ( 2669 ) من حديث أبي سعيد الخدري ، ورواه أحمد ( 4 / 125 ) ، والترمذي ( 2641 ) مع اختلاف في الألفاظ . والقذّة : ريشة طائر كالنسر والصقر بعد تسويتها وإعدادها لتركب في السهم ، يقال : هو مثله حذو القذة القذة ( الوجيز ) .