تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وأثبتوا أسماء بلا معان ، وذلك كله مخالف لصريح العقول فلا بد من إثبات ذات محققه لها الأسماء الحسنى وإلا فأسماء فارغة لا معنى لها توصف بحسن فضلا عن كونها أحسن من غيرها ، يوضحه . الوجه الحادي والخمسون : أن اللّه سبحانه قرن بين هذين الاسمين الدالين على علوه وعظمته في آخر آية الكرسي ، وفي سورة الشورى ، وفي سورة الرعد ، وفي سورة سبأ في قوله :
ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ؟ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( سبأ : 23 ) ففي آية الكرسي ذكر الحياة التي هي أصل جميع الصفات وذكر معها قيوميته المقتضية لدوامه وبقائه ، وانتفاء الآفات جميعها عنه ومن النوم والسنة العجز وغيرها . ثم ذكر كمال ملكه ، ثم عقبه بذكر وحدانيته في ملكه وأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه . ثم ذكر سعة علمه وإحاطته . ثم عقبه بأنه لا سبيل للخلق إلى علم شيء من الأشياء إلا بعد مشيئته لهم أن يعلموه . ثم ذكر سعة كرسيه منبها به على سعته سبحانه وعظمته وعلوه . وبذلك توطئة بين يدي علوه وعظمته ثم أخبر عن كمال اقتداره وحفظه للعالم العلوي والسفلى ، من غير اكتراث ولا مشقة ( وتعب ) ، ثم ختم الآية بهذين الاسمين الجليلين الدالين على علو ذاته وعظمته في نفسه . وقال في سورة طه
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( طه : 110 ) وقد اختلف في مفسر الضمير في ( به ) فقيل هو اللّه سبحانه ، أي ولا يحيطون باللّه علما ، وقيل هو
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
فعلى الثاني يرجع إلى المعلوم ، وهذا القول يستلزم الأول من غير عكس ، لأنهم إذا لم يحيطون ببعض معلوماته المتعلقة بهم ، فإن لا يحيطون علما به سبحانه من باب أولى . كذلك الضمير في قوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
يجوز أن يرجع إلى اللّه . ويجوز أن يرجع إلى
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
ولا يحيطون بشيء من علم ذلك إلا ما شاء ، فعلى الأول يكون المصدر مضافا إلى الفاعل ، وعلى الثاني يكون مضافا إلى المفعول .