تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
فإن التعظيم له سبحانه بالمعرفة والعبادة ، ووصفه بما وصف به نفسه قد أمر به عباده وأعانهم عليه ورضى منهم بما قدروه من ذلك ؛ وإن كانوا لا يقدرونه حق قدره ، ولا يقدر أحد من العباد قدره ، فإنه إذا كانت السماوات السبع في يده كالخردلة في يد أحدنا ، والأرضون السبع في يده الأخرى كذلك ، فكيف يقدره حق قدرة من عبد معه وغيره وجعل له ندا ، وأنكر صفاته وأفعاله ؟ بل كيف يقدره حق قدره من أنكر أن يكون له يدان ؛ فضلا عن أن يقبض بهما شيئا ؟ فلا يد عند المعطلة ولا قبض في الحقيقة ، وإنما ذلك مجاز . وقد شرح تعالى لعباده ذكر هذين الاسمين : العلى ، العظيم ، في الركوع والسجود كما ثبت في « الصحيح » ، لما نزلت
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم « اجعلوها في ركوعكم » فلما نزلت
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
قال « اجعلوها في سجودكم » « 1 » ، فهو سبحانه كثيرا ما يقرن في وصفه بين هذين الاسمين ، كقوله
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
( البقرة : 255 ) وقوله :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
( سبأ : 23 ) ، وقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ
( الرعد : 9 ) ثبت بذلك علوه على المخلوقات وعظمته ، والعلو رفعته ، والعظمة قدره ذاتا ووصفا .
هامش
( 1 ) [ ضعيف الإسناد ] الحديث ليس في الصحيح إنما أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 155 ) ، وأبو داود ( 869 ) ، وابن ماجة ( 887 ) ، والحاكم ( 1 / 225 ، 2 / 477 ) ، وابن حبان ( 3 / 1895 - إحسان ) . والبيهقي ( 2 / 86 ) من طرق عن موسى بن أيوب الغافقي قال : سمعت عمى إياس بن عامر . قال الحاكم : صحيح ، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر وهو مستقيم الإسناد ، وتعقبه الذهبي بقوله : إياس ليس بالمعروف أه . وقال الألباني : وأورده ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 281 ) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، فالأقرب عندي ما قاله فيه الذهبي واللّه أعلم ، وضعف الحديث وانظر « الإرواء » ( 334 ) .