تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وتغضبه ، وتسخطه ، وتفرحه ، والأشياء التي يحبها ويكرهها ، اللّه سبحانه خالق ذلك كله ، فالمخلوق أضعف وأعجز أن يؤثر فيه ، بل هو الذي خلق ذلك كله على علمه ، فإنه يحب هذا ويرضى هذا ، يبغض هذا ، ويسخط هذا ، ويفرح بهذا فما أثر فيه غيره بوجه من الوجوه . ( الثاني ) أن التأثير لفظ فيه اشتباه واجمال ، أتريد به أن غيره لا يعطيه كمالا لم يكن له ، ويوجد فيه صفة كان فاقدها ؟ فهذا معلوم بالضرورة - أم تريد أن غيره لا يسخطه ولا يغضبه ، ولا يفعل ما يفرح به أو يحبه أو يكرهه ونحو ذلك ، فهذا غير ممتنع وهو أول المسألة . وليس معك في نفيه إلا مجرد الدعوى بتسمية ذلك تأثيرا في لخالق . وليس الشأن في الأسماء : إنما الشأن في المعاني والحقائق . وقد قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ
( محمد : 28 ) وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر في أهل الصفة « لأن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك » « 1 » . ( الثالث ) أن هذا يبطل محبته لطاعة المؤمنين ، وبغضه لمعاصى المخالفين ، فهذا وهذا معلوم البطلان بالضرورة والعقل والفطر الإنسانية واتفاق أهل الأديان كلهم بل هذا حقيقة دعوة الرسل بعد التوحيد . ( الرابع ) أن هذا ينتقض بإجابة دعواتهم وسماع أصواتهم ؛ ورؤية أفعالهم وحركاتهم فإن هذه كلها أمور متعلقة بأفعالهم ، فما كان جوابك عنها فهو جوابنا وذلك في محل الإلزام . ( الخامس ) أنه سبحانه إذا كان يحب أمورا ، وتلك الأمور محبوبة لها لوازم يمتنع وجودها بدونها ، كان وجود تلك الأمور مستلزما للوازمها التي لا توجد بدونها . مثاله محبته للعفو والمغفرة والتوبة ، فهذه المحبوبات تستلزم وجود ما يعفو عنه ويغفره ويتوب إليه العبد منه ، ووجود الملزوم بدون لازمه محال ، فلا يمكن حصول محبوباته سبحانه من التوبة والعفو والمغفرة بدون الّذي يتاب منه
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في ( فضائل الصحابة / 2504 ) ، والإمام أحمد ( 5 / 64 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 288 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي