تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
له من فوقه أو من تحته أو عن يمينه أو عن شماله أو خلفه أو أمامه ، وقد دل النقل الصريح على أنهم إنما يرونه سبحانه من فوقهم ، لا من تحتهم ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ، فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم ، وقال : يا أهل الجنة سلام عليكم - ثم قرأ :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
ثم يتوارى عنهم وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم » « 1 » . فلا يجتمع للإقرار بالرؤية بالإنكار الفوقية والمباينة ، ولهذا فإن الجهمية المغول تنكر علوه على خلقه ورؤية المؤمنين له في الآخرة ؛ ومخانيثهم يقرون بالرؤية وينكرون العلو وقد ضحك جمهور العقلاء من القائلين بأن الرؤية تحصل من غير مواجهة المرئي ومباينته ، وهذا رد لما هو مركوز في الفطر والعقول . قال المنكرون : الإنسان يرى صورته في المرآة وليست صورته في جهة منها . قال العقلاء : هذا هو التلبيس ؛ فإنه إنما يرى خيال صورته ، وهو عرض منطبع في الجسم الصقيل ، هو في جهة منها ؛ ولا يرى حقيقة صورته القائمة به ، والذين قالوا يرى من غير مقابله ولا يرى حقيقة صورته القائمة به ، والذين قالوا : يرى من غير مقابلة ولا مباينة قالوا : الصحيح الرؤية في الوجود ؛ وكل موجود يصح أن يرى ، فالتزموا روية الأصوات والروائح والعلوم والإرادات والمعاني كلها وجواز أكلها وشربها وشمسها ولمسها ، فهذا منتهى عقولهم . الوجه التاسع والأربعون : إن من ادعى معارضة الوحي بعقله لم يقدر اللّه حق قدره ، وقد ذم اللّه سبحانه وتعالى من لم يقدر اللّه حق قدره في ثلاثة مواضع من كتابة : أحدهما قوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى
هامش
( 1 ) [ ضعيف ] أخرجه ابن ماجة ( 184 ) باب : فيما أنكرت الجهمية ، قال البوصيري هذا إسناد ضعيف لضعف الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي ا ه « مصباح الزجاجة » ( 1 / 86 ) وضعفه الشيخ في : « ضعيف ابن ماجة » و « مختصر العلو » ( 521 ) ، و « الطحاوية » ( 141 ) .