تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
النسمة ما أسر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلينا شيئا كتمه عن غيرنا إلا فهما يؤتيه اللّه عبدا في كتابه وما في هذه الصحيفة ، وكان فيها العقول والديات وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر « 1 » ، وهذا الحديث في « الصحيحين » . وما ذكره ابن سينا من أنه لم يرد في القرآن من الإشارة إلى توحيده شيء ، فكلام غير صحيح . وهذا دليل على أنه باطل لا حقيقة له ، وأن من وافقهم عليه فهو جاهل ضال . وكذلك ما ذكره من أن من المواضع التي ذكرت فيها الصفات ما لا يحتمل اللفظ فيه إلا معنى واحدا كما ذكره في قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
فهو حجة على من نفى حقيقة ذلك ومدلوله من المعطلة نفاة الصفات وهو حجة عليه وعليهم جميعا ، وموافقتهم له على التعطيل لا تنفعه ، فإن ذلك ( حجة ) جدلية لا علمية ، إذ تسليمهم له ( ذلك ) لا يوجب على غيرهم أن يسلم ذلك له . فإذا تبين بالعقل الصريح ما يوافق النقل الصحيح دل ذلك على فساد قوله وقولهم جميعا .

( توحيد الملاحدة )

وكذلك قوله : هب أن هذه كلها موجودة على الاستعارة فأين التوحيد ، والدلالة والتصريح على التوحيد المحض الذي تدعو إليه حقيقة هذا الدين القيم المعترف بجلالته على لسان حكماء العالم قاطبة ؟ كلام صحيح لو كان ما قاله النفاة حقا ، فإنه على قولهم لا يكون هذا الدين القيم قد بين التوحيد الحق أصلا . وحينئذ فنقول : إن التوحيد الذي دعا إليه هؤلاء الملاحدة هو من أعظم الإلحاد في أسماء الرب وصفاته وأفعاله ، وهو حقيقة الكفر وتعطيل العالم عن صانعه . وتعطيل الصانع الذي أثبتوه عن صفات كماله . فشرك عباد الأصنام والأوثان والشمس والقمر والكواكب خير من توحيد هؤلاء بكثير ، فإنه شرك في الإلهية مع إثبات صانع العالم وصفاته وأفعاله وقدرته ومشيئته وعلمه بالكليات
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .