تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إلى الإلحاد من باب نفي الصفات والتجهم . وطريق الرد المستقيم في إبطال قوله وقول المعطلة جميعا أن يقال : لا يخلو إما يكون الرسول يعرف ما دل عليه العقل بزعمكم من إنكار علو اللّه على خلقه واستوائه على عرشه . وتكليمه لرسله وملائكته . أو لم يعرف ذلك ؟ فإن قلتم لم يكن يعرفه . كانت الجهمية المعطلة والملاحدة والمعتزلة والقرامطة والباطنية والنصيرية والإسماعيلية وأمثالهم « 1 » أعلم باللّه وأسمائه وصفاته . وما يجب له ويمتنع عليه من رسله وأتباعهم ، وإن كان يعرفه امتنع أن لا يتكلم به يوما من الدهر مع أحد من خاصته وأهل سره . ومن المعلوم قطعا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتكلم مع أحد بما يناقض ما أظهر للناس . ولا كان خواص أصحابه يعتقدون فيه نقيض ما أظهر للناس . بل كل من كان به أخص وبحاله أعرف كان أعظم موافقة له وتصديقا له على ما أظهره وبينه وأخبر به . فلو كان الحق في الباطن خلاف ما أظهره لزم أحد الأمرين : إما أن يكون جاهلا به . أو كاتما له عن الخاصة والعامة ومظهرا خلافه للخاصة والعامة . وهذا من أعظم الأمور امتناعا . ومدعيه في غاية الوقاحة والبهت . ولهذا لما علم هؤلاء أنه يستحيل كتمان ذلك عن خواصه وضعوا أحاديث بينوا فيها أنه كان له خطاب مع خاصته غير الخطاب العامي . مثل الحديث المختلق المفترى عن عمر أنه قال « كان رسول صلى اللّه عليه وسلم يتحدث مع أبي بكر وكنت كالزنجي بينهما » « 2 » ومثل ما يدعيه الرافضة أنه كان عند علي علم خاص يخالف هذا الظاهر . ولما علم اللّه تعالى أن ذلك يدعي في علي وفق من سأله : هل عندكم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيء خصكم به دون الناس ؟ فقال « لا . والذي فلق الحبة وبرأ
هامش
( 1 ) تقدم التعريف بتلك الفرق . ( 2 ) ( موضوع ) وذكره الشوكاني في « الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة » في ( مناقب الصحابة / 17 ) وقال : قال ابن تيمية : موضوع أه وانظره بتحقيقنا ط نزار الباز - مكة المكرمة .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 250 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي