تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لدينا . وإنه محض منته وجوده وفضله . فهو المحمود أولا وآخرا على توفيقنا له وتعليمنا إياه : إن كل شبهة من شبه أرباب المعقولات عارضوا به الوحي فعندنا ما يبطلها بأكثر من الوجوه التي أبطلنا بها معارضة شيخ القوم . وإن مد اللّه في الأجل أفردنا في ذلك كتابا كبيرا ؛ ولو نعلم أن في الأرض من يقول ذلك ويقوم به تبلغ إليه أكباد الإبل اقتدينا في السير إليه بموسى عليه السلام في سفره إلى الخضر ، وبجابر بن عبد اللّه في سفره إلى عبد اللّه بن أنيس لسماع حديث واحد ، ولكن زهد الناس في عالم قومه ؛ وقد قام قبلنا بهذا الأمر من برز على أهل الأرض في عصره وفي أعصار قبله فأدرك من قبله وحيدا ؛ وسبق من بعده سبقا بعيدا . الوجه الثالث والثلاثون : أنه سبحانه وصف نفسه بأنه ليس كمثله شيء وأنه لا سمي له ولا كفء له . وهذا يستلزم وصفه بصفات الكمال التي فات بها شبه المخلوقين ، واستحق بقيامها أن يكون ( ليس كمثله شيء ) وهكذا كونه ليس له سمي أي مثيل يساميه في صفاته وأفعاله ، ولا من يكافيه فيها . ولو كان مسلوب الصفات والأفعال والكلام والاستواء والوجه واليدين ، ومنفيا عنه مباينة العالم ومحايثته واتصاله به وانفصاله عنه وعلوه عليه ، وكونه يمنته أو يسرته أو أمامه أو وراءه ، لكان كل عدم مثلا له في ذلك ، فيكون قد نفى عن نفسه مماثلة الموجودات ، وأثبت لها مماثلة المعدومات ، فهذا النفي واقع على أكمل الموجودات وعلى العدم المحض ، فإن المحض لا مثل له ولا كفؤ ولا سمي ، فلو كان المراد نفي صفاته وأفعاله واستوائه على عرشه وتكلمه بالوحي وتكليمه لمن يشاء من خلقه ، لكان ذلك وصفا له بغاية العدم . فهذا النفي واقع على العدم المحض وعلى من كثرت أوصاف كماله حتى تفرد بذلك الكمال فلم يكن له شبيه في كماله ولا سمي ولا كفء . فإذا أبطلتم هذا لمعنى الصحيح تعين ذلك المعنى الباطل قطعا ، وصار المعنى أنه لا يوصف بصفة أصلا ، فلا يفعل فعلا ، ولا وجه له ، ولا يد ، ولا