تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وهذه المعارضة الإبليسية صارت ميراثا في أتباعه في التقديم بالأصول والأنساب على الإيمان والتقوى ، وهي التي أبطلها اللّه تعالى بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( الحجرات : 13 ) وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه وضع عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء . الناس مؤمن تقي ، وفاجر شقي » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأبيض على أسود ، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى . الناس من آدم وآدم من تراب » « 2 » فانظر إلى سريان هذه النكتة الإبليسية في نفوس أكثر الناس ، من تفضيلهم بمجرد الأنساب والأصول . ( الثالث ) أن ظنه أن النار خير من التراب باطل ، مستنده ما فيها من الإضاءة والخفة ، وما في التراب من الثقل والظلمة ، ونسي الشيخ ما في النار من الطيش والخفة ، وطلب العلو والإفساد بالطبع حتى لو وقع منها شواظ بقدر الحبة في مدينة عظيمة لأفسدها كلها ومن فيها ، بل التراب خير من النار وأفضل من وجوه متعددة : منها أن طبعه السكون والرزانة ، والنار بخلافه . ومنها : أنه مادة الحيوان والنبات والأقوات ، والنار بخلافه . ومنها : أنه لا يمكن لأحد أن يعيش بدونه ودون ما خلق منه البتة ، ويمكنه أن يعيش برهة بلا نار . قالت عائشة « كان يمر بنا الشهر والشهران ما يوقد في بيوتنا نار ولا نرى نارا » قال لها عروة : فما عيشكم ؟ ! قالت « الأسودان : التمر والماء » « 3 » . ومنها : أن الأرض تؤدي إليك بما فيها من البركة أضعاف أضعاف ما تودعه من الحب والنوى وتربية لك وتغذيه وتنميه ، والنار تفسده عليك وتمحق بركته . ومنها أن الأرض مهبط وحي اللّه ومسكن رسله وأنبيائه وأوليائه وكفاتهم أحياء وأمواتا .
هامش
( 1 ) ( صحيح ) أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 524 ) ، وأبو داود ( 5116 ) ، والترمذي ( 3955 - 3956 ) ، وصححه الألباني في « صحيح الجامع » له وقال : صحيح . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 411 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2567 ) ، ومسلم ( 2972 ) وغيرهما .