تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

والتوحيد الثاني : توحيد الجهمية :

وهو مشتق من توحيد الفلاسفة . وهو نفي صفات الرب كعلمه ، وكلامه ، وسمعه ، وبصره وحياته ، وعلوه على عرشه ونفي وجهه ، ويديه ، ( وقطب رحى ) « 1 » هذا التوحيد جحد حقائق أسمائه وصفاته .

التوحيد الثالث : توحيد القدرية والجبرية :

وهو إخراج أفعال العباد أن تكون فعلا لهم ، وأن تكون واقعة بإرادتهم وكسبهم ، بل هي نفس فعل اللّه تعالى . فهو الفاعل لها دونهم ، ونسبتها إليهم فعلها ينافي التوحيد عندهم .

الرابع : توحيد القائلين بوحدة الوجود :

وأن الوجود عندهم واحد ، ليس عندهم وجودان : قديم وحادث ، وخالق ومخلوق ، وواجب وممكن . بل الوجود عندهم واحد بالعين ، والذي يقال له الخلق المنزه والكل من عين واحدة ، بل هو العين الواحدة . فهذه الأنواع الأربعة سماها أهل الباطل توحيدا واعتصموا بالاسم من إنكار المسلمين عليهم وقالوا : نحن الموحدون ؛ وسموا التوحيد الذي بعث اللّه به رسله : تركيبا وتجسيما وتشبيها ، وجعلوا هذه الألقاب لهم سهاما وسلاحا يقاتلون بها أهله ، فتترسوا بما عند أهل الحق من الأسماء الصحيحة وقابلوهم بالأسماء الباطلة وقد قال جابر في الحديث الصحيح في حجة الوداع : فأهل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالتوحيد : « لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » « 2 » فهذا توحيد الرسول صلى اللّه عليه وسلم المتضمن لإثبات صفات الكمال التي يستحق عليها الحمد ، ولإثبات الأفعال التي يستحق بها أن يكون منعما ، ولإثبات القدرة والمشيئة والإرادة والتصرف والغضب والرضى والغنى والجود الذي هو حقيقة ملكه ، وعند الجهمية والمعطلة والفلاسفة لا حمد له في الحقيقة ولا نعمة ولا ملك ، واللّه يعلم ( أنه ) لا نجازف في نسبة
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) في نسخة : وقد رأى .