تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ولا وجه ولا يدين . وليس فيه معنيان يتميز أحدها عن الأخر البتة . قالوا : لأنه لو كان كذلك لكان مركبا وكان جسيما مؤلفا ، ولم يكن واحدا من كل وجه ، فجعلوه من جنس الجوهر الفرد الذي لا يحس ولا يرى ولا يتميز منه جانب عن جانب ، بل الجوهر الفرد يمكن وجوده ، وهذا الواحد الذي جعلوه حقيقة رب العالمين يستحيل وجوده . فلما اصطلحوا على هذا المعنى في التوحيد وسمعوا قوله
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
( البقرة : 163 ) وقوله :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
( المائدة : 73 ) نزلوا لفظ القرآن على هذا المعنى الاصطلاحي وقالوا لو كان له صفة أو كلام أو مشيئة ، أو علم ، أو حياة وقدرة ، أو سمع ، أو بصر ، لم يكن واحدا ، وكان مركبا مؤلفا فسموا أعظم التعطيل « 1 » بأحسن الأسماء وهو التوحيد . وسموا أصح الأشياء وأحقها بالثبوت وهو صفات الرب بأقبح الأسماء ؛ وهو التركيب والتأليف ، فتولد من بين هذه التسمية الصحيحة للمعنى الباطل : جحد حقائق أسماء الرب وصفاته ، بل وجحد ماهيته وذاته وتكذيب رسله ، ونشأ من نشأ على اصطلاحه مع إعراضه عن استفادة الهدى والحق من الوحي ، فلم يعرف سوى الباطل الذي اصطلحوا عليه فجعلوه أصلا لدينه فلما رأى أن ما جاءت به الرسل يعارضه قال : إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل .
هامش
( 1 ) قال الشيخ السلمان : التعطيل : مأخوذ من العطل الّذي هو الخلو والفراغ والترك ومعناه هنا : نفي الصفات الإلهية وسلبها عن اللّه ، والفرق بينه وبين التحريف : أن التعطيل نفي للمعنى الحق الّذي دل عليه الكتاب والسنة ، وأما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة . وقال : وأنواع التعطيل ثلاثة : أولا تعطيل اللّه من كماله المقدس وذلك بتعطيل أسمائه وصفاته : كتعطيل الجهمية والمعتزلة ومن نحا نحوهم ، ثانيا : تعطيل معاملته بترك عبادته أو عبادة غيره معه ، ثالثا : تعطيل المصنوع من صانعه كتعطيل الفلاسفة الذين زعموا قدم هذه المخلوقات وأنها تتصرف بطبيعتها ، فهذا من أبطل الباطل إذ لا يمكن وجود ذات بدون صفات أه بتصرف ( مختصر الأسئلة ص 24 ) .