قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
( الأعراف : 180 ) وكان اسم اللّه الأعظم في هاتين الآيتين : « 1 » : آية الكرسي ، وفاتحة آل عمران لاشتمالهما على صفة الحياة المصححة لجميع الصفات ، وصفة القيومية المتضمنة لجميع الأفعال . ولهذا كانت سيدة آي القرآن وأفضلها « 2 » . ولهذا كانت سورة
هامش
( ب ) توسل المسلم بعمله الصالح إلى ربه تبارك وتعالى .
( ج ) توسل المسلم بدعاء المسلم الصالح .
ثم ذكر الأدلة على هذين القسمين . ثم قال :
وأما التوسل المختلف فيه مثل التوسل بالأنبياء والصالحين بذاتهم أو جاههم ونحو ذلك ، ويمكننا القول إن الأدلة التي في مشروعية هذا النوع تنقسم إلى قسمين : أدلة صحيحة ولكنها غير صريحة في الدلالة على المشروعية وأدلة صريحة في المشروعية لكنها لا تصح من حيث إسنادها : ثم سردها وناقشها ثم قال :
وخلاصة الأمر : أن التوسل بغير ما تقدم من التوسل بالأسماء الحسنى والصفات العليا للّه تبارك وتعالى ، وبعمل الداعي إلى ربه ، والتوسل بدعاء المرء الصالح مما لا دليل عليه ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ويقول صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » ، وكفى حجة على أن التوسل بالذات والجاه مبتدع أن الصحابة من عهد عمر رضي اللّه عنهم ، أجمعوا على تركه والتوسل بدعاء العباس رضي اللّه عنهم أجمعين ، وكذا توسل معاوية بدعاء يزيد بن الأسود الجرشى عندما أصابهم القحط ورفع يزيد يديه ودعا لهم كما رواه الفسوي في « المعرفة والتاريخ » ( 2 / 381 ) وعزاه الحافظ له ولأبي زرعة الرازي في « تاريخه » وصحح إسناده في « الإصابة » ( 3 / 673 ) .
ومن شاء البسط في أدلة التوسل المشروع والمبتدع فليراجع : « قاعده جليلة في التوسل والوسيلة » لشيخ الإسلام ، و « التوسل أنواعه وأحكامه » لناصر الدين الألباني وغيرها أه تحقيق « قطف الثمر » ( ص 104 - 106 ) بتصرف وإيجاز .
( 1 ) يشير إلى قوله تعالىاللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ( البقرة / 225 ، وآل عمران / 2 ) وقد ورد ما يفيد بأن اسم اللّه الأعظم في غيرهما كما سيأتي .
( 2 ) قال في « مختصر الأسئلة » : كانت آية الكرسي أعظم آية في كتاب اللّه ؛ لما اشتملت عليه من الأسماء الحسنى والصفات العلى ، فقد اجتمع فيها ما لم يجتمع في غيرها ، فآية احتوت على هذه المعاني الجليلة يحق أن تكون أعظم آية في كتاب اللّه ويحق لمن قرأها