تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ليعرفوا كماله ومجده وعظمته وجماله . وكثيرا ما يذكرها عند ذكر آلهتهم التي عبدوها من دونه . فذكر سبحانه من صفات كماله وعلوه على عرشه وتكلمه وتكليمه وإحاطة علمه ونفوذ مشيئته ما هو منتف عن آلهتهم . فيكون ذلك من أدل دليل علي بطلان إلهيتها وفساد عبادتها . ويذكر ذلك عند دعوته عباده إلى ذكره وشكره وعبادته ، فيذكر لهم من أوصاف كماله ونعوت جلاله ما يجدون قلوبهم إلى المبادرة إلى دعوته والمسارعة إلى طاعته ، ويذكر صفاته لهم عن ترغيبهم وترهيبهم لتعرف القلوب من تخافه وترجوه . ويذكر صفاته أيضا عند أحكامه وأوامره ونواهيه . فقل أن تجد آية حكم من أحكام المكلفين إلا وهي مختتمة بصفة من صفاته أو صفتين . وقد يذكر الصفة في أول الآية ووسطها وآخرها كقوله :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ
( المجادلة : 1 ) ويذكر صفاته عند سؤال عباده لرسوله صلى اللّه عليه وسلم عنه . ويذكرها عند سؤالهم له عن أحكامه ، حتى إن الصلاة لا تنعقد إلا بذكر أسمائه . وصفاته ، فذكر أسمائه وصفاته روحها وسرها ، يصحبها من أولها إلى آخرها وإنما أمر بإقامتها ليذكر بأسمائه وصفاته ، وأمر عباده أن يسألوه بأسمائه وصفاته ، ففتح لهم باب الدعاء رغبا ورهبا ليذكره الداعي بأسمائه وصفاته فيتوسل إليه بها . ولهذا كان أفضل الدعاء ما توسل فيه الداعي إليه بأسمائه وصفاته « 1 » .
هامش
( 1 ) قال د / عاصم القريوتي : التوسل نوعان : نوع متفق عليه مرغب فيه ، ونوع مختلف فيه فالمتفق عليه ( أعلاه ) : ( أ ) التوسل بأسماء اللّه وصفاته ، ولقوله تعالىوَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ( الأعراف : 180 ) ، ولقد سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقول في تشهده : « اللهم إني أسألك يا اللّه الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد غفر له ، قد غفر له ، قد غفر له » رواه النسائي ( 3 / 52 ) وغيره عن محجن بن أذرع الأسلمي ، وانظر سنن أبي داود ( 1493 ) وإسناده صحيح ، كما في « التوسل أنواعه وأحكامه » ( ص 29 ) ، وكان من ادعيته صلى اللّه عليه وسلم « يا حي يا قيوم برحمتك استغيث » رواه الحاكم ( 1 / 509 ) وحسن إسناده الشيخ الألباني في التوسل ( ص 30 ) .
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 177 | ابن قيم الجوزية / محمد بن الموصلي