تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لأصل الرسالة والنبوة وأنت قد أوردته وأجبت عنه بما تعلم أن صدرك لم ينثلج له ، فإن تلك الأجوبة مبنية على قواعد قد اضطرب فيها قولك ، فمرة تثبتها ، ومرة تنفيها ، ومرة تقف فيها ؟ أن تطرح تلك المقولات وتشهد بفسادها ؟ فهلا سلكت في المعقولات المعارضة لخبر الرسول ما سلكت في تلك ، فكانت السبيل واحدة ؟ يوضحه . الوجه الرابع عشر : وهو أن أرباب تلك الشبه إنما استطالوا على النفاة الجهمية بما ساعدوا عليه من تلك الشبه ، وقالوا : كيف يكون رسولا صادقا من يخبر بما يخالف صريح العقل ، ولا يتكلم ؛ ولا يرى ؛ ولا يشار إليه ، ولا ينتقل من مكان إلى مكان ، ولا تحله الحوادث ، ولا له وجه ، ولا يد ولا إصبع ، ولا سمع ولا بصر ؛ ولا علم ولا حياة ؛ ولا قدرة زائدة على مجرد ذاته . ومن أصولنا وأصولكم إنه لم يقم بذاته فعل ولا وصف ؛ ولا حركة ، ولا استواء ، ولا نزول ، ولا غضب ولا رضى ، فضلا عن الفرح والضحك . ونحن وأنتم متفقون في نفس الأمر أنه لم يتكلم بهذا القرآن ولا بالتوراة ولا بالإنجيل وإنما ذلك كلام شيء عنه بإذنه عندكم وبواسطة العقل الفعال عندنا . ونحن وأنتم متفقون على أنه لم يراه أحد ، ولا رآه ، ولا يسمع كلامه أحد ، وأن هذا محال ، فهو عندنا وعندكم بمنزلة كونه يأكل ويشرب وينام . فعند التحقيق نحن وأنتم متفقون على الأصول والقواعد التي نفت هذه الأمور وهي بعينها تنفى صحة نبوة من أخبر بها فكيف يمكن أن يصدق من جاء بها . وقد اعترفتم معنا بأن العقل يدفع خبره ويرده ؟ فما للحرب بيننا وبينكم وجه . فكما تساعدنا نحن وإياكم على إبطال هذه الأخبار التي عارضت صريح العقل . فساعدونا على إبطال الأصل بنفس ما اتفقنا جميعا على إبطال الأدلة النقلية به . فانظر هذا الإخاء . ما ألصقه . والنسب ما أقربه . وإذا أردت أن تعرف حقيقة الحال فانظر حالهم مع هؤلاء الزنادقة في ردهم عليهم وبحوثهم معهم وخضوعهم لهم فيها . الخامس عشر : إن الرجل إما أن يكون مقرا بالرسل أو لا ، فإن كان منكرا فالكلام معه في إثبات النبوة . فلا وجه للكلام معه في تعارض العقل والنقل .