غيب الحق وهويته ، وهو المسمى بالوجه الخاص عند المحققين الذي ليس للوسائط الأسمائية
وغيرها فيه مدخل ، ولا يعرفه الا الكمل والافراد وبعض المحققين ، والمتحقق به إذا راقب
مراقبة لا يتخللها فترة ، أصاب في كل ما يخطر له .
41 - 3 الثاني : يحاذى به عالم الأرواح ويأخذ صاحبه عنها بحسب المناسبة وصقالته
الأخلاق الحميدة .
42 - 3 الثالث : يقابل به العالم العلوي بحسب صور صاحبه في كل سماء ويحفظ
الاستقامة في الأوصاف الظاهرة .
43 - 3 الرابع : يقابل به عالم العناصر واحيائه بالموازين الشرعية والعقلية - أمرا
ونهيا -
44 - 3 الخامس : يقابل به عالم العبد واحيائه بتحسين المقاصد والحضور مع الخواطر
ومحو ما لا يستحسن منها شرعا أو عقلا .
45 - 3 وتأنيسه : قولهم : الواحد من كل وجه لا يصدر عنه الا الواحد ، إذ لو صدر عنه
اثنان ، لكان له علتان ، فهو مع كل علتيه غيره مع الأخرى ، فهو اثنان ولو من جهتين .
46 - 3 لا يقال : فلا يصدر عنه واحد أيضا والا لكان له علية فهو معها ، غيره بدونها .
47 - 3 لأنا نقول : ليس المراد بالعلية النسبة التي بين العلة والمعلول ، فان النسبة غير
المنتسبين قطعا ، بل المراد كونه بحيث يصدر عنه ، وان من شأنه الصدور عنه ، وهذا عينه ،
ولذا لا يوجب اعتبار الغير والا التعدد من حيث هو هو - بخلاف العليتين - فان تعددهما
قطعا باعتبار الغيرين ، كما مر مثاله من أن ابصار الواحد ، عشر مبصرات ، فإنه من حيث محله
واحد ، وإن كان من حيث المتعلقات عشر مبصرات .
48 - 3 فان قلت : عدم ايجابه اعتبار الغير مسلم ، اما عدم لزوم التعدد فلا ، كما قلنا إنه
بدون ذلك الشأن غيره معه .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 90
مساهمون: محمد خواجوى
ص٩٠