42 - 5 وإذا عرف أو شهد ما قدر له ، وذلك بان يطلع على الحضرة العلمية العمائية
المتضمنة كل حقيقة تشم رائحة الوجود بآثارها ولوازمها ، عرف مضاهاة حقيقته للحقيقة
الجامعة التي ظهر بها وفيها ومنها هذه الحقائق كلها وصورها ، إذ الحقيقة الجامعة باعتبار
الاسم الجامع المتعين بها والأسماء التفصيلية المندرجة تحته سبب الظهور ، وباعتبار
الكيفيات القابلية التي فيها محل الظهور ، وباعتبار ان الظهور صفتها وابتدأ منها مبدأ
الظهور ، فان ما قبلها غيب مطلق نسبة البطون والظهور إليه سواسية ، لأنهما يتصور ان
بالنسبة ولا نسبة ثمة . وعرف صورة الارتباط الكلى الأصلي بين الجميع وبين كيفية
الارتباط الذي يقتضيه حقيقته جمعا وتفصيلا . وعرف أولية المراتب صورة انه للعرش ثم
الكرسي ثم المركبات إلى آخر المولدات ، ومعنى انه للمرتبة الانسانية ثم لأجناسها العالية
متنازلة ، وايجادا انه للقلم ثم اللوح ثم الهباء ثم الجسم الكل ثم العرش إلى آخره وآخريتها
كذلك .
43 - 5 ثم يعلم تقابل النسختين بالذوق الثاني الأتم الذي هو معرفة الأشياء بالله ومن
كونها عين الحق ، اما باعتبار أحديتها الوجودية في حضرتي الألوهية بطونا والكونية ظهورا ،
وهو نظر العارف ، واما باعتبار ان كثرتها - وان اعتبرت - فهي نسب أسمائية فلا موجود
فيها الا الحق ، والتعدد في أسمائه ، وهو نظر المحقق المعتلى على العارف .
44 - 5 فإذا شهد بأحد هذين الوجهين ان الأشياء أسماء الله تعالى وهى في الحقيقة عين
الحق ، شهد ان نفسه والمسمى غيرا وهو العالم نفس الحق - لبقاء ما يبقى وفناء ما يفنى -
فشهد ان الظاهر بكلا الظهورين التفصيلي والاجمالي الاحدى هو الحقيقة الجامعة المحمدية ،
وهذا هو سر المماثلة والمضاهاة ومقابلة النسختين ، ويعلم اسرار اخر سيتضح عند شرح
الأجوبة - إن شاء الله تعالى -
45 - 5 ثم نقول : فمتى حصل للانسان المستبصر المتشوق المذكور ذلك الاطلاع على
حقيقته وعلمه بذوق صحيح وكشف صريح ، لا يشوبه امكان شبهة كما في الحاصل بالنظر ،
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 610
مساهمون: محمد خواجوى
ص٦١٠