يمكن ان ينساق بما ذكره الشيخ قدس سره في النفحات : ان الادراك المختص بالخلق أنواع :
منها التصور المطلق البسيط ، كتصورك مسألة أو فنا من الفنون بدون تخيل الحروف
المعربة عنه وبدون تفصيل أقسامه - إن كانت له أقسام - حتى لو سألت هل تعرفها ؟
قلت : نعم قد من غير توقف ، وهو المسمى عند القوم بالتصور الساذج والبسيط والمطلق ،
ودونه الادراك الفكري الترتيبي ثم الذهني الخيالي ثم الوضوح والايضاح الظاهر لفظا أو
كتابة أو ما يقوم مقامهما من نقرات أو إشارات يصطلح عليها بين المتخاطبين .
1123 - 4 هذا كلامه وهو يشعر بان الأقسام للأفهام بعد البسيط ثلاثة ، وهذا أصل
جامع من عرفه معرفة ذوق وشهودا واستحضره استحضار واقف على حقيقته عرف الوجود
المفاض المضاف إلى كل مرتبة انه تعين الحق ، إلى النفس الرحماني من حيث تلك المرتبة
مطابقا للتعين العلمي ، فوجود كل شئ تعين النفس الرحماني من حيثية ، وعرف الايجاد
وهو انبساط النفس الرحماني من تلك الحيثية الموجب لكون التعين العلمي تعينا خارجيا ،
وعرف سر تبعية العلم للمعلوم انه يتعلق به على ما هو عليه ، والا كان جهلا ، وعرف سر
المراتب انها نظائر المخارج في أنها محال التعينات الحاصلة بخصوصيات الحقائق وأولية
التوجه الاحدى ، وعرف سر المضاهاة الانسانية للحضرة الإلهية في الصفات والافعال
حتى في الكلام والكتابة ، وعرف السر الجامع بين العلم الذاتي الإلهي والأولى الفطري
الإنساني ، وكذا بين العلم الإلهي المتعين من المعلومات وبها - قبل الايجاد وبعده - وبين
العلم الإنساني المستفاد من الحس ، وعرف مرتبة الصوت انه صورة النفس المتوجه ومرتبة
اللسان انه آلة تعين الصوت ومرتبة النفس الإنساني انه المتعين باللسان والظاهر
بالصوت ، وعرف غير ذلك من الاسرار مما لا يحصى تفصيله ، كما عرف ما الكتاب
المسطور والرق المنشور والكتاب المبين والكتاب الحكيم وأم الكتاب ، وهو النون الذي هو
الدواة على مراتبها الخمسة السالفة ، ولم سمى القلم قلما واللوح لوحا ، إلى غير ذلك .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 594
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٩٤