على حد ما علمها بحسب ما كانت عليه بنوعين في موطنين : ففي غيبه الذاتي مجملة مستهلكة
التعينات ، المسمى شهود المفصل في المجمل ، وفي حضرة علمه مفصلة متعينات الصور
حاضرة كل عنده بصورته الواقعة في الواقع ، المسمى شهود المجمل في المفصل .
1119 - 4 ومن تحقق هذا بما يلاحظه في نفسه كشفا أو بقوة نظره الحاكم ، ان
ما لا يتقيد بالزمان والمكان وكان عالما بجميع المعلومات وكان جميع المعلومات بنسبه
المخصوصة وأحواله المعينة حاضرة عنده ، لم يستبعد وقوع تعلقات الصفات من الأزل إلى
الأبد بالفعل إلى جميع الموجودات .
1120 - 4 فان قلت : كون القول والكلام نظير الايجاد من حيث إنه تركيب الحقائق
التي هي الحروف الغيبية أو الوجودية ، وتركيب الكلمات المركبة عنهما يشعر بان يكون
أقسام الكلام كاقسام الايجاد والنكاح خمسة بحسب التركيبات الواقعة في الحضرات الخمس ،
وليس كذلك ، بل انحصر الكلام في الإلهي والروحاني والإنساني ، فما الفرق بينه وبينهما ؟
1121 - 4 قلت : الفرق ان مقصود النكاح والايجاد تحصيل الصور الوجودية ، اما
مطلقة - كالنكاح الأول الغيبي - أو معينة - كالبواقي - وانما تميز الصور الوجودية
يتحقق في الأرواح والأجسام من حيث هي أجسام ، اما مقصود الكلام فالافهام ، فلا يتحقق
الا فيما ينتج الفهم ، فيتصور في الحقائق الإلهية لانتاج المخاطبات والتفاهم الروحاني في عالم
الأرواح والقوى من حيث صورها المثالية ، ثم يتصور التركيب الروحاني الخيالي بين تلك
الصور لانتاج المخاطبات والتفاهم النطقي في الانسان ، وان قام الرقم والكتابة مقام النطق لما
سبق من الفوائد ، فهذا المقصود لا يتصور فيما ينتج صور الأجسام البسيطة أو المعدنية أو
النباتية أو الحيوانية مما ليس فيها قابلية فهم الحقائق - والله أعلم -
1122 - 4 وإلى ان مراتب ادراك الحقائق المركبة ومراتب تركيبها بحسب الفهم ثلاثة
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 593
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٩٣