بالفعل ، ثم الورق والنفس والصوت نظائر انبساط النور الوجودي العام المسمى بالرق
المنشور والنور المرشوش ، وانبساط ذلك النور نشر الورق ورش النور ، وما يكتب في
الورق ويتعين في المخارج من الصوت ، كصور المعلومات المتعينة في الوجود الخارجي ، أي
الداخلة تحت الوجود ، لا ما لم يشم رائحة الوجود .
1117 - 4 ثم الكتابة والقول نظير الايجاد والاظهار ، وذلك اما بالنفس الرحماني
الاحدى الظاهرة تعيناته ب ( كن ) لما علم أن لا ظهور الا بنور الوجود العام الاحدى بذاته
والمتعين بتعلقاته الايجادية المعبر عنها في الشرع ب ( كن ) وهذا هو السبب الحقيقي للظهور
الشامل للكتاب المسطور ، اما بالقلم الاعلى ، المتوسط بين الحق وبين الكون ، لكن بوجه
شرطية للاعداد والفيض لا بالعلية كما زعمت الفلاسفة ، لهذا لم يفد الا ثبوت حكم النفس
الرحماني وسريانه في المراتب وشمول حكمه ، وهذا هو السبب العادي وعليه الاعتقاد
الصحيح الشرعي ، وانما كانت الكتابة والقول نظير الايجاد من جهة كون الحق تعالى
وتقدس كالكاتب في كونه خالقا وبارئا ومصورا ومدبرا للامر الوجودي ومفصلا لايات
ذاته المتعينة بحسب أسمائه وصفاته ، ثم القصد الإنساني إلى الكتابة والنطق نظير الإرادة
الأولى الإلهية - أعني الميل الكلى إلى كمال الجلاء والاستجلاء - واستحضار ما يراد كتابته أو
النطق به نظير تخصيص ارادته واستجلائه ما يريد ابرازه من حضرة العلم إلى حضرة العين
بأولية ميل ما هو غالب الحكم من الحقائق الأسمائية ، وكما أن استمداد العالم الناطق أو
الكاتب ما يريد كتابته أو النطق به يتوقف على شيئين ويحصل من أصلين : أحدهما العلم
الفطري الأولى لما يريد كتابته . والثاني العلم الجزئي المستفاد من المحسوسات الباعث على
القصد الجزئي ، كذلك الامر في الأصل الإلهي يتوقف على أصلين نظيرين لهذين .
1118 - 4 فنظير الأولى الفطري علم الحق بذاته وعلمه بكل شئ من عين علمه بذاته ،
ونظير العلم المستفاد من الحس تعلق علمه بالممكنات أزلا عن شهود منه لها في نفسه وابرازه
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 592
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٩٢