المعنوي ثم الروحاني الخيالي ثم الحسى الظاهري ، فما الكلام الرقمي على ما قيل : إن
الوجودات أربعة : في الأذهان والأعيان والعبارة والكتابة ؟
1107 - 4 قلت : كما أن الحروف والكلمات الذهنية ، أي الخيالية ، صور الحروف
العلمية الغيبية ومظاهرها ، ثم الحسية النطقية مظاهر الذهنية ، كذلك الرقمية وما يقوم
مقامها مظاهر للألفاظ النطقية الحسية - وان لم يخرج عن الحسية المطلقة - لأنها من
المبصرات أقامها مقام النطقية تعميما للفوائد وتتميما للعوائد .
1108 - 4 منها تفهيم الغائب ، فان الكتاب للغائب كالخطاب للحاضر . ومنها امكان
تحصيل الفهم بعد الغفلة مع غيبة المتكلم ، فبذلك تلاحقت الآراء وتصادمت الأهواء
وانتشر العلوم واجتمع الفهوم . ومنها ان الضبط به أكثر
منه بالحفظ ، حتى قيل : ما حفظ فر
وما كتب قر ، إلى غير ذلك .
1109 - 4 ثم نقول : إذا عرفت عدة من المقدمات :
1110 - 4 الأولى : ان مرتبة الامكان المقابل في التعين الثاني لحضرة الوجوب بما حوته
من الحقائق الممكنة هي الغيب الإضافي بالنسبة إلى غيب الهوية وغيب الذات المطلق ، وان
تعين بالتعين الأول اما بالنسبة إلى عالم الأرواح فيسمى غيبا مطلقا ، لأنه غيب الهى ، بخلاف
عالم الأشباح فإنه كوني .
1111 - 4 الثانية : ان مرتبة الامكان الظلمة العدمية من حيث هي هي ، فإنها تقتضى
العدم لكن لا مطلقا ، بل بشرط ان لا يشرق عليها نور الوجود كما مر ان مظهرها في تلك الحال
القمر ، ويمكن ان يقال ظلمتها ظلمة القابلية للاشراق ، فان القابلية ظلمة كما أن الفاعلية نور .
1112 - 4 الثالثة : ان الممكنات تتعين وتظهر في نور الوجود العام الذي هو صورة
غيب الذات وأول حاصل منه ، وان قلنا انفا أيضا بان النفس الرحماني يتعين بالحروف
والحقائق ، فذلك أيضا صادق كما مر مرارا في تحقيق قول الشيخ قدس سره : أنت مرآته وهو
مرآة أحوالك .
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 590
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٩٠