جسمانية ، وتمام الظهور عبارة عن كون الحقيقة بحيث يتأتى لكل مدرك يجمعه ، وتلك
الحقيقة موطن ما من المواطن المنسوبة إلى مرتبة ادراكها .
1095 - 4 الثالثة : إذا اعتبرت الحقائق المعلومة من حيث ارتسامها في نفس العالم بها
فقط ، أي لا مع انضمام توابعها ولا مع تعين ظهورها ، كانت حروفا باطنة غيبية ،
وان اعتبرت مع انضمام ما يتبعها من الصفات واللوازم ، كانت الحقيقة المعلومة ، كلمة باطنة
غيبية ، وان اعتبر تعين ظهور مجرد كل حقيقة معلومة في الوجود العيني بنفس المتكلم في
مخرج متعين صورته الوجودية الحاكية للتعين العلمي لكن معراة عن حكم تركيب بعضها مع
بعض ، كانت حروفا وجودية ظاهرة ، وإذا وقع بينها التأليف الذي هو ظهور اتصال اللوازم
بالملزومات والصفات التابعة للحقائق المتبوعة ووقوعه ذلك لكمال إبانة المتكلم ما في باطنه
وكمال تفهيمه إلى السامع المخاطب ، سميت الحقائق المؤلفة كلمة أو كلمات .
1096 - 4 إذا تقررت هذه فنقول : الكلام مع انحصاره في قسمين : الهى وكوني ، وعلى
اختلافه إلى مراتب : معنوي وروحاني ومثالي وحسي لفظي ورقمي ، فهو من حيث اطلاقه
كسائر الحقائق الإلهية غيب لا يتعين ولا يسمى ولا يشهد ولا يوصف ، ويتعين من باطن
المتكلم في تلك المراتب أولا بالحروف المتعقلة العلمية ثم بالمتخيلة الروحانية ثم
بالحسية الظاهرة في عالم الشهادة ، اما تعين الحروف وظهورها فبغاياتها وهيئات تقاطعهما
المسماة مخارج .
1097 - 4 ففي الكلام الإلهي المادة هي النفس الرحماني المطلق الغيبي الذي صورته
المطلقة في النطق الإنساني الصوت المطلق ، والفاصل المعين المميز في الكلام الإلهي
الحروف المذكورة ، وصورته الظاهرة المظهرة لتميز الباطن العلمي في النطق الإنساني
اللسان ، والمخارج في الكلام الإلهي مراتب معقولة يتعين النفس الرحماني بحسبها ، وصورها
في النسخة الانسانية المخارج المشهورة ، فالقوة النطقية الانسانية تنبعث بالإرادة من
مصباح الأنس بين المعقول والمشهود — صفحة 587
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٨٧