لأنه ( 1 ) محل الكيفيات ، مظاهر حقائق حضرة الألوهة وهى الأئمة الأربعة الجامعة التي
تستند إليها تأثيرات الأسماء الإلهية في الأعيان الكونية ، وإذا نسبناها إلى فتح حضرة الامكان
الجامعة لقابليات ماهيات الأعيان لاستناد الآثار الحاصلة في الأجسام إلى هذه الكيفيات
صورة - وان استندت إلى الأسماء الظاهرة فيها حقيقة - ومطلق الصورة الجسمية
المتعينة بالعرش ، أول المظاهر الشهادية للعماء الذي هو النفس الرحماني المتوقف ظهوره
على اجتماع الحقائق الأسمائية الأصلية ، وذلك بتوجه بعضها إلى بعض - لسر الامر الجامع
بينهما - وهو التجلي الاحدى المتوجه وبسر حال اقتضائه الاحدى في ذاته التي لا يتعدد
الا بحسب متعلقاته ، وذلك الاقتضاء هو المكنى عنه بالحركة الغيبية الإرادية الذاتية الحبية .
814 - 4 ولسريان ( 2 ) لطافة الأحدية الكاملة من التجلي واقتضائه بلا انصياع
بحكم واسطة غالب الكثرة والتركيب ، ظهر ذاته احديا اطلس لا انقسام فيه بالفعل وشكله
دوريا ، لأنه ابسط الاشكال وصورته من اللطافة بحيث لا يقبل الخرق والالتيام ، ومن
الاعتدال بحيث يستحق الدوام ، وصار ( 3 ) مجموع المظاهر الروحانية لأمهات صفات
الألوهة التي هي أصول أركان العماء ، ومظهر الحياة إسرافيل ومظهر العلم جبرائيل
ومظهر الإرادة ميكائيل ومظهر القدرة عزرائيل كما مر حاملة لها اليوم وموكلة
لظهور احكامها .
815 - 4 ويفهم منه ان كلا من حقائق الطبيعة وكيفياتها مؤثرة ، لا كما زعمت
الفلاسفة ان المؤثرة هي الحرارة والبرودة فقط ، اما الرطوبة واليبوسة فمتأثرتان ( 4 ) ، وذلك
هامش
( 1 ) - أي الهباء - ش ( 2 ) - متعلق بقوله : ظهر ، فالتعليل قبل المعلل - ش ( 3 ) - عطف على ظهر - ش
( 4 ) - الفلاسفة لم ينفوا عن الرطوبة واليبوسة الفعل ، بل لما رأوا ان الفعل في الحرارة والبرودة أظهر من
الانفعال ، والانفعال فيهما أظهر ، سموا الأولين فعليتين والآخرين انفعاليتين ، مع ثبوت الفعل والانفعال في
الكل ، ويدل عليه اعترافهم بتفاعل الأجسام العنصرية وانكسار الكيفيات الأربع عن سورتها في حدوث
المزاج وتولد المركبات منها .